عبدالله بن محمد حصوان بن قويد
يستمر الاعتداء الإيراني الإرهابي السافر على سعوديتنا الحبيبة وطن الإباء والأنفة والأمجاد. يمطرنا بشكل يومي بصواريخه الباليستية ومسيّراته، مستهدفاً الأعيان المدنية والمرافق والمؤسسات الحيوية، مقتنعاً أنه بذلك سيظفر في النيل من عزائمنا وثباتنا الملحمي في وجه قصفه الطائش الذي أبان حجم ضغينته الدفينة.
لكنها المملكة العربية السعودية المنيرة بأنوار الحق والحكمة، والتي تحميها عين الرحمن، والمحصّنة برصانة وفطنة قيادتها، والمسوّرة بدرع الوطن الحصين: قواتنا المسلحة والدفاع الجوي وجميع قطاعات المؤسسة العسكرية والأمنية والدفاع المدني وجميع الأجهزة ذات الاختصاص في مختلف القطاعات، المملكة المسيّجة بتضامن وطني صلب والتفاف كبير حول القيادة الحكيمة الملهمة.
ووسط صخب الاعتداء الإيراني الغاشم وضجيج الخطاب العدواني لطهران، تمكث الحقيقة السعودية وبشكل أعظم رسوخاً: هذا وطن لا يمكن قياسه بما يُستهدف به، بل بما يحققه ويستثمره ويبنيه في الإنسان قبل المكان. وفي الأوقات المفصلية، تبرز معادن الدول، فهناك من يجرب قوّته في وسائل التخريب والتدمير، بينما تجرب المملكة بأسها وصلابتها في مشروعات البناء الحضاري. ومن بين أبرز هذه المشروعات، يبرز القمر الصناعي السعودي «شمس» كإشارة تتعدى الحدود والجغرافيا، وتسترجع مفهوم القوة بكنهها الحقيقي: قوة العلم والابتكار والإبداع.
أول دولة عربية تطلق مهمة فضائية ضمن برنامج «أرتميس» التاريخي، منجز ليس فحسب بمثابة الأولوية العابرة من دون معنى، بل شهادة عربية على أن المملكة تصنع الأمل. هذا المشروع العلمي هو ثمرة للدعم غير المحدود الذي يناله قطاع الفضاء من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين - رعاهما الله -، لم يكن مبادرة علمية عابرة، بل رؤية استراتيجية لتعزيز دور المملكة الفاعل في تطوير التقنيات المتقدمة، وتعزيز قدراتها، وصياغة مستقبل الفضاء على نحو مختلف.
حين تعلو نسبة تكامل الجهود الوطنية في تمكين الكفاءات، ويتعزز المحتوى الداخلي وفق رؤية المملكة 2030، نتيقن أن ما يحصل ليس مجرد تحفيز على المعرفة، بل إعادة تشكيل للابتكار والإبداع العربي، وتنمية القدرات الوطنية وبناء شراكات دولية نوعية، بما يسهم في ترسيخ دورها في مستقبل استكشاف الفضاء.
وهنا تتكشف المفارقة: في الفترة الزمنية الذي تُستهدف فيها الأوطان بالحديد، تُحصّن المملكة الإنسان بالوعي وبالعلم وبالابتكار وبالإبداع، هذا هو «الوهج السعودي» الجوهري، وهج لا يخمد، لأنه متأصل في الإنسان، في الوعي، في المعرفة، في الإيمان بأن المستقبل يُصنع بالعقول لا بالمنازعات والمواجهات.
وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية»، بحكومته الرشيدة، تدرك تمام الإدراك أن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الأكثر في الأمن والاستدامة، وأن تحقيق التقدم العلمي والتقني هو أعظم ردٍّ على أي إرعاب وترهيب.
وإذا كانت هناك بعض الأصوات تراهن على نشر الفزع والخوف، فإن المملكة تراهن على بث النور. وبين ذلك الرهان والرهان الآخر، توطد الأيام أن ما يلبث في الأرض ليس الصخب والضوضاء، بل ما يفيد البشرية.
هكذا تسير المملكة بشكل راسخ وثابت، لأن وهج العلم والابتكار والإبداع فيها أقوى من أي مسيّرة أو صاروخ ومن أي اعتداء.