وليد غربه
يصوغ سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان سياسة المملكة المتوازنة والرشيدة وفقاً لرؤيته وبما يتلاءم مع معطيات الأمن القومي السعودي والخليجي والعربي، ويترجمها لتحركات على الأرض لتجعل المملكة رقماً صعباً وعصياً على أعدائها، كما تجعلها نداً لحلفائها. ويحرص سمو الأمير بحكمته على عدم الزج بدولته في أتون حرب مشتعلة ومهلكة إلا وفقاً لمعطيات يحددها سموه وتحددها حاجة المملكة ورؤيتها ومفردات الأمن القومي لها، فهو كما عُرف عن سموه صاحب المواقف الحازمة والصارمة والفاعلة في الأزمات والذي يقود سفينة المملكة بمنتهى البراعة وسط أحداث الشرق الأوسط التي تعج بالحروب والاضطرابات، ورغم ذلك تقف المملكة شامخة صلبة لا يستطيع أحد الاقتراب من حدودها.
ويبذل سمو الأمير جهوداً جبارة ليحافظ على الإنجازات العظيمة التي صاغها وفق رؤية 2030 والتي غيَّرت وجه الحياة في المملكة وليجعل من المملكة دولة متقدمة عصرية تسابق الزمن، بل تسبقه بخطوات، والدخول في الحروب والصراعات يوقف عجلة التنمية التي بدأتها المملكة التي أصبحت بفضل سياسته بيئة جاذبة للاستثمار وهدفاً تسعى إليه كبرى الشركات العالمية لما توفره المملكة من أمن وأمان واستقرار وبنية تحتية وتكنولوجيا من الأحدث في العالم.
الدول الكبرى صاحبة الإنجازات تكون حريصة دائماً وغير متسرِّعة، بل حذرة في قراراتها لأن لديها دائماً ما تخسره من إنجازات ضخمة ومعدلات نمو تحرص دائماً على زيادتها، أما الدول الضعيفة وغير الفاعلة أو الخالية من الإنجازات فدائماً ما تدخل نفسها في حروب وصراعات، فليس لديها ما تخسره، وهذا ما يدركه سمو الأمير الذي جعل من توطين الصناعات الثقيلة والعسكرية ومن توطين التكنولوجيا ومن السياحة هدفاً لرؤيته، فهو يسعى بقوة ليجعل اقتصاد المملكة غير معتمد على البترول ونجح في ذلك إلى حد كبير مما يعكس عقلية اقتصادية واعية ومستشرفة لمستقبل الاقتصاد في العالم.
إن سياسة المملكة التي أرساها الملك سلمان -حفظه الله- ويصوغ مفرداتها سمو الأمير محمد بن سلمان بكل حكمة ليحافظ على المملكة وشعبها والمقيمين على أرضها ويؤمِّن جميع احتياجاتها في ظل ظروف تعصف بالمنطقة والعالم.
ويقف بكل صلابة في وجه العدوان الإيراني الغاشم ولا ينساق لحرب إلا وفق رؤية الدولة السعودية التي يصعب استفزازها،
فالمملكة لا تدخل معارك إلا وفق حساباتها كما حدث في اليمن.
والمملكة دولة محورية في المنطقة والعالم وذات ثقل سياسي وعسكري وقادرة على خوض معاركها بنفسها وقادرة على الانتصار بما تملكه من رجال وعتاد عسكري، كما أنها قادرة على صناعة الأحلاف، وقادرة أيضاً على وضع خطط الحرب والانتصار فيها، لكنها لا تنجرف بسهوله لحروب الآخرين. فالمملكة تلتزم أقصى درجات ضبط النفس، وإن خرجت الأمور عن السيطرة تستطيع المملكة وقيادتها تغيير قواعد اللعبة وتستطيع صناعة الفارق بما تملكه من مقدرات عسكرية وبشرية واقتصادية وتستطيع أيضاً تغيير نتيجة الحرب في المنطقة لصالحها. وصمود المملكة طوال هذه السنوات الطويلة في هذه المنطقة الخطرة من العالم التي أكبر دليل على ذلك لجوء شعوب الدول المجاورة هاربة بحثاً عن الأمن والأمان في المملكة بفضل قيادة حكيمة وشعب متماسك حريص كل الحرص على دولته. والتاريخ لن ينسى الموقف العظيم والمشرِّف والصلب لسمو ولي العهد من القضية الفلسطينية، حيث وضع سموه حلَّ القضية الفلسطينية أساس أي مفاوضات سلام تقترحها أمريكا في المنطقة.
** **
- كاتب صحفي ومحلِّل سياسي