م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
الذي أعرفه على وجه اليقين أن كل شخص مسؤول عن نفسه، فلا أحد مسؤول عن أحد.. ومسؤولية الإنسان عن نفسه تعني مسؤوليته عن حاضره، وعن اللحظة التي يعيشها الآن.. فالذي يعيش الماضي كيف يكون مسؤولاً عن نفسه وهو ليس معها اليوم؟! أيضاً الذي يعيش القلق والخوف من الغد فهو يعيش حالة بائسة كحال الذي يعيش الماضي.
أعرف على وجه اليقين أنك لن تكون مستهدفاً من أحد إلا إذا كنت إما مصدر تهديد أو مصدر نفع، أما إذا كنت فارغاً مسطحاً مهملاً غير مبالٍ فلن تكون هدفاً لأحد ولا مستهدفاً من أحد.. فطالب المصلحة لن يذهب لمن لا يملك النفع، وطالب الضرر لن يهاجم من لا خوف منه، كما أن اللص لا يكسر أقفال الصناديق الفارغة بل المليئة بالنفائس.
أعرف على وجه اليقين أن التجربة التي تمر بها في يومك سواء كانت عملية أو اجتماعية أو شخصية، ولا تفكر بها ملياً تذهب سدى وتضيع هباء، فلا تتحول إلى معرفة ثم إلى خبرة.. فلو مررت بلحظة سرور أو حالة امتنان لحدث صغير، ثم جلست وفكرت فيه ملياً فسوف ترى في ذلك الحدث الصغير أشياء لم تخطر لك على بال.. قد يصنع هذا الحدث يومك ويضيء زاوية في حياتك لم تفطن إليها، ويكفي أنه قد ينقلك من الطاقة السلبية إلى الطاقة الإيجابية، وهذا وحده سوف يغيِّر عالمك بالكامل.
أعرف على وجه اليقين أن الهدية هي وجه واحد من أوجه العطاء.. وأعرف أن البعض يمكن أن يقدِّم هدايا ذات أسعار عالية جداً، لكن الهدية ذات القيمة العالية جداً هي أن تقدِّم نفسك ووقتك وجهدك ومشاعرك واهتمامك، فهذه الهدية هي التي تبقى ولا تُسْتَهلك.. هذه الهدية لها اتصال بالروح والعقل معاً، وليست ذات معنى مصلحي مادي وقتي، بل ذات معنى روحي له صلة بالرباط والارتباط والامتنان الصادر من القلب.
أعرف على وجه اليقين أن شعور الخوف له جانبان؛ سلبي وإيجابي، السلبي معيق يدفع للهروب والاستسلام، ويملأ الإنسان بمشاعر القلق والبؤس والنقمة والكراهية والتوجس والإحباط.. والجانب الإيجابي الذي يجعلنا نستعد ونتجهز ونُحَضِّر بشكل أكبر وأكثر دقة وجودة.. وهذا يملأ أنفسنا بمشاعر الشجاعة والإقدام وروح المبادر والثقة بالنفس، واكتشاف القدرات والإمكانات الذاتية الكامنة في نفوسنا والتي ما كانت لتخرج لولا مشاعر الخوف التي واجهناها بالشجاعة، وهذا سيمنحنا أعظم شعور يمكن أن يحس به الإنسان في حياته.
أعرف على وجه اليقين أن كثرة دخول الأفكار من باب العقل وكثرة خروجها دليل على المرونة العقلية والسعة واللياقة العالية.. وكذلك القلب، فإن توالي دخول المشاعر والأحاسيس وخروجها من القلب دليل على السعة والمرونة.. فالقلوب الكبيرة كما العقول الكبيرة لديها من الرحابة أن تستقبل الجميع وتودع الجميع دون أن يختل توازنها.
أعرف على وجه اليقين أن مقولة «اعمل كأنك ستموت غداً، واعمل كأنك ستعيش أبداً» مقولة صحيحة.. فلا تقل أنا في العشرين وأمامي الحياة، ولا تقل أنا في الستين أو حتى الثمانين وفي أمتاري الأخيرة من الحياة.. فالشاب في العشرين سوف يكتشف فجأة أنه بلغ الستين ولم يعمل الأشياء التي كان يريد عملها، والرجل في الستين لا يعرف متى سوف يأتي الأجل، فلماذا يُتْلف اللحظة ولا يعيشها انتظاراً لساعة الموت؟ أن تعيش اللحظة بعملها ومُتَعها واهتماماتها والتزاماتها أمر يدل على العقل الكبير والروح الكبيرة.