محمد العبدالوهاب
ياترى هل يستطيع أحدنا أن يفصل الرياضة عن الثقافة، ويجعل كلاً منهما في قالب مستقل عن الآخر؟ أم أن المجالين يصبان في قالب واحد، وينصهران فيه؟.
تعتبر الرياضة أحد الميادين الخصبة بوصفها جزءاً أصيلاً من الثقافة ومظهراً حضارياً عند الأمم والشعوب كقوة (ناعمة) تتجاوز النشاط الكروي والبدني لتشمل قيماً ومعارف وتقاليد مشتركة تعزز الوعي وتشكل المدارك وتنشط التعارف والحوار المجتمعي العالمي.
- ولهذا رسخت في أذهاننا كإعلاميين أو مشجعين أوحتى متابعين لها الشغف والتواصل بين البشر، بيد أن ثقافة تكريم المبدعين سواء الرموز الإدارية أو النجوم الكروية وإعلاميي الرياضة بدأت منها لتنتقل العدوى لغالبية القطاعات التنموية الأخرى بتكريم منسوبيها المتميزين بالجهد والعطاء والإنتاج والإنجاز، ومنها المناشط الثقافية التي بدأت العدوى تجتاحها مجدداً.
- أقول: كنت مدعواً لحضور محاضرة أقيمت في مدينة الذهب الأبيض الحالمة «القصب»، والعميقة الثراء الفكري والأدبي والثقافي تكريماً ووفاءً لقامة إعلامية وثقافية في بلادنا، بدأ مسيرته الأدبية بجد واجتهاد وكفاح، فكان له إسهام كبير في إثراء الساحة الأدبية والثقافية من خلال أعماله التي تجاوزت 50 مؤلفاً، إلى جانب تاريخه الطويل في الكتابة الصحفية التي لاتقل سنوات امتداده عن عدد مؤلفاته.
إنه الأستاذ الكبير عبدالله الجعيثن -رحمه الله وغفرله.
انتابني حينها شعور يمزج بين السعادة بتكريمه والحزن على فقده!!.
ولاسيما وقد لفت نظري منذ الوهلة الأولى لدخولي القاعة تلك اللوحة الرثائية بعنوان (وداع الصديق)، كتبها الأديب والشاعر القدير عبدالله بن سالم الحميد، حينها وقفت متألماً ومتأملاً لتعود بي الذاكرة للوراء وتستدعي مقالاً سابقاً منذ سنوات خلت للأديب الرياضي الكبير تركي الناصر السديري طرح فيه سؤالاً مفاده.
متى يُكرم المبدع.. أثناء عطائه أم بعد رحيله.....؟
والذي منه وبه استمددت مداخلتي في المحاضرة بإعادة طرحه مجدداً.
إن الأدباء هم الفئة الوحيدة التي تهزم الموت بكلماتها، فحين يرحل الأديب، يبقى صوته حياً في كل سطر قرأناه، فتتحول كتاباته إلى مرآة تعكس قيم وآمال المجتمع الذي عاش فيه، لأن من يخدم الأدب يساهم في تشكيل وجدان الأمة، وبرحيله يصبح نتاجه إرثاً ثقافياً يستند إليه من يأتي بعده، فهو رسالة وصلت إلى وجهتها، وبقي صداها يتردد في كل مرة يفتح فيها قارئ غريب دفاتره.
- أخيراً أقول: شكراً لجمعية سفراء الأدب المهنية في الوشم وعلى رأسهم أ.د عبداللطيف الحميد والدكتور عثمان المنيع والأستاذ عبدالله الحسني والأستاذ محمد الحسيني وابن المكرم الراحل أحمد عبدالله الجعيثن على تلك المبادرة التي كان عنوانها الأبرز (لمسة وفاء).
* * *
جولة الإثارة بطلها الاتفاق
بعد توقف دام قرابة الشهر، مابين أيام فيفا ومعسكر المنتخب عادت عجلة الدوري للركض من جديد بإثارة وندية بين غالبية الفرق متصدرة الترتيب، منها من لم يحافظ على استقراره الفني والحضور التنافسي والتي ربما تسهم في تضاؤل فرصته بتحقيق اللقب، بينما هناك وبالمقابل لم تستغل فرق نتائج مباريات الآخرين لصالحها مما سيضعف من بقائهم في دوري الكبار، بينما جاء ديربي (الشرقية) بين الاتفاق والقادسية من أجمل مباريات الجولة من حيث المتعة الكروية وبشكل مثير على صعيد مواجهاتهما التاريخية والسيطرة الفنية المتبادلة بين الفريقين وبنتيجة درامية استحق فارس الدهناء صهوتها بثلاثية جديرة، وأجزم أن الجولات الأربع القادمة ستكون الاختبار الحقيقي الذي ستكشف لنا ملامح هوية بطل المسابقة والتي أصبحت لحد ما محصورةً بين فريقين، هذا ما أفرزته قراءتي (المتواضعة) عن الجولة الماضية.
* * *
آخر المطاف
قالوا:
مشاركة الآخرين أوجاعهم قد يكون نوعاً من التعبير عن الوجع الشخصي، لكن على لسان أولئك الآخرين.