فاطمة الجباري
صانعي الحروب.. ماذا تريدون من إشعال النار في قلوبٍ لم تعرف سوى الطمأنينة؟
أيُّ نصرٍ هذا الذي يُقاس بعدد الأرامل، وأيُّ مجدٍ يُبنى على أنقاض الطفولة؟
الحرب ليست قراراً عابراً يُوقَّع في قاعة، بل زلزالٌ يمتد أثره في الأرواح قبل الأرض. هي ليست مجرد دمارٍ للحجارة، بل انهيارٌ للمعنى، واغتيالٌ للحلم، ووأدٌ للحياة في مهدها. في كل رصاصةٍ حكاية أم، وفي كل صاروخٍ صرخة طفل، وفي كل بيتٍ مهدّمٍ تاريخٌ كان يُكتب ثم مُحي في لحظة.
يا صانعي الحروب.. هل سمعتم صوت الأرض وهي ترتجف تحت أقدام الخائفين؟
هل رأيتم كيف يتحول الوطن إلى حقيبة سفر، والذكريات إلى دموعٍ معلّقة على أبواب الغياب؟
أنتم تشعلون النار، ثم تتساءلون لماذا يحترق العالم!.
لكن الحقيقة التي لا تُقال: إن النار حين تبدأ، لا تعرف طريق العودة، ولا تميّز بين من أشعلها ومن احترق بها.
السلام ليس ضعفاً كما تظنون، بل هو أعظم انتصارٍ للإنسان على وحشيته. هو القوة التي تُعيد للإنسان وجهه الحقيقي، حين يخلع قناع القسوة، ويعود إلى فطرته الأولى، حيث الرحمة، والعدل، والطمأنينة.
السلام هو أن ينام طفلٌ دون أن يودّع الحياة، وأن تستيقظ أمٌ دون أن تخشى فقداً جديداً، وأن يظل الوطن وطناً. لا ساحة حرب.
يا صانعي الحروب.. إن كنتم تبحثون عن مجد، فابنوه بالسلام، وإن كنتم تريدون الخلود، فاكتبوه في قلوب الناس لا في صفحات الدمار.
فالنار تلتهم، لكنها لا تُنبت، والحرب تنتهي، لكن وجعها لا ينتهي.
ويبقى السلام هو اللغة الوحيدة التي يفهمها القلب حين يتعب، والوطن حين يشتاق، والإنسان حين يبحث عن إنسانيته من جديد..