عبدالعزيز صالح الصالح
يظن بعض من البشر أن الحياة مجرد لهو، وسعادة، وهناء ونجاح تلو النجاح، لكن الواقع غير ذلك، فالحياة لا تخلو من البؤس والحزن والألم والفرح، وإنما هي مزيج من السعادة والهناء والحزن والنجاح والفشل، فلولا الفشل لما كان النجاح، ولولا الحزن لما كان للسعادة راحة وهناء وطعم، فالرجل العاقل حقاً هو من اتسع صدره وامتد حلمه، لكافة الصعاب والمعوِّقات تسقط على قاذفيها ومسدديها، رويداً رويداً، قبل أن تصل إلى الأمد البعيد، فيجب علينا أن نتمعن جيداً في حلم نبينا هود عليه السَّلام وهو يستمع إلى إجابات قومه بعد أن دعاهم إلى الطَّريق الصحيح والسليم والصراط المستقيم بشيء من الحكمة والروية كما قال الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ، قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} 65 - 67 سُورة الاعراف.
وقال الشاعر الحكيم:
ما يضر البحر أمسى زاخراً
إن رمى فيه غلام بحجر
يروى أن رجلاً كان يشتم الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل: وقف الأحنف، وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء فقله ههنا فإني أخشى أن يسمعك فتيان من الحي أن يؤذوك.
على أن المؤمن مع ذلك كبير تتكاثر في تربته جذور الفل والياسمين، ثُم إن للمؤمن أن يعمل على مستقبله ورسالته في الحياة، وإن التفرغ للمشاكل والخصومات ديدن من لا عمل له، من لم يشغل نفسه بفعل الفضائل والطاعات شغلته الرذائل والمفاسد والأعمال السيئة بشتَّى صورها، فأصبح من الحاسدين والحاقدين فقل لي بربك كيف يعمل النوابغ والعظماء بأصحاب هذه الفطرة والطباع المنكوسة؟
فقد قال الشاعر الحكيم:
إذا محاسني اللاتي أدِلُّ بها
كانت ذنوباً فقل لي: كيف أعتذر
فإن وقائع الحياة ودسائس الحاسدين والحاقدين على البشريَّة عامة والناقمين على الإنسانيَّة التي لا تنتهي حتى تبدأ، مسيرتهم السيئة بين الفينة تلو الفينة، وكم من فئة أصبحت داخل الوحل، وكم من البشر رسالتهم في هذه الحياة إغواء الناس وإبعادهم عن المسار الصحيح.
كما قال الشاعر:
وإذا بدت لك من عدوك فرصة
فافتك فإن أخا العلى من يفتك
يقول: إذا هبت رياحك فاغتنمها وتبنها فكرة، واتخذها شعاراً، حتى وإن كان المارد الذي بداخل الآخرين مارداً نائماً، حاول بشتى الطرق إيقاظه فكل مجتمع يوجد به نماذج عجيبة لا يستطيع المرء تصنيفها، ولا تُعرف لها هوية فيحتار كيف يعاملها لأنه يحشر نفسه في كل جيل من الأجيال بدون فائدة.
والله الموفِّقُ والمعين.