محمد عبد الرزاق القشعمي
عرفت الأستاذ محمد سكرتيراً أو أميناً لسر النادي الأدبي بجدة قبل أربعين عاماً، 1409هـ 1988م عند إقامة ندوة (قراءة جديدة لتراثنا النقدي)، وإن كان قد أمضى بالنادي سنوات قبل هذا التاريخ، منذ تعرفه على رئيسه الأول الرائد محمد حسن عواد وإن كان يعرفه عندما كان طالباً في الإعدادية - إذ زاره بالنادي عند بدايته عام 1975م وقدم له أول مؤلفاته (ومضات في الفكر) الذي صدر في القاهرة في العام الماضي 1394هـ 1974م، طلب منه -العواد- بحضور الشاعر محمود عارف الالتحاق بالنادي وأن يكون سكرتيراً له وبقي معه حتى وفاته رحمه الله عام 1401هـ واستمر أميناً لسر النادي حتى عام 1427هـ. والآن نراه يعود بعد عشرين سنة لعضوية جمعية أدبي جدة بحلته الجديدة.
نجد الأستاذ محمد علي قدس يذكر في كتابه (في أروقة الثقافة) أنه بدأ بالكتابة وهو في الصف السادس الابتدائي، إذ التحق بمجموعة الصحافة المدرسية، وبدأ النشر في الصحافة وهو في مدرسة الفاروق المتوسطة مع صحيفة المدينة إذ بدأ يزودها بأخبار المدرسة، كتب أول مقال صحفي بعنوان (قصة من الحياة) وهو مقال بقالب قصصي، وبعدها نشر أول قصة بعنوان (بائعة القطايف) بمجلة الإذاعة.. وبعد أن بدأ عمله موظفاً في الخطوط السعودية أصدر مجلة اسمها (شلة الأنس) دون أخذ موافقة الإعلام فحقق معه وسجن بسببها. ومنع من الكتابة الصحفية، فتحايل بنشر مقالاته باسمه الأول محمد علي رضا، وبعد عام سمح له بالكتابة فعاد لاسمه الصحيح.
مارس العمل الصحفي مديراً لمكتب جريدة اليوم بالمنطقة الغربية، وبدأ نشاطه الإبداعي بكتابة القصة والمشاركة بالمنتديات. وقد أصدر خمس مجموعات قصصية، وكتاب (من وحي الرسالة الخالدة) الذي صدر عام 1400هـ عن نادي جدة وكتب مقدمته الأستاذ محمد حسن عواد، ويعتبره أول كتاب يتلقى عليه دعما وتشجيعا من الدولة حيث جاءه دعم عشرين ألف ريال من الملك خالد رحمه الله بعد أن أهداه نسخة من الكتاب.
كل هذا النشاط وهو يعمل بالخطوط السعودية بالإضافة لعمله بالنادي، وقصة التحاقه بالنادي حبه برئيسه الرائد محمد حسن عواد الذي دعاه للعمل معه بالنادي، فقال إنه مستعد للعمل معه دون مقابل، فطلب منه الالتحاق بالعمل من الغد فأعطاه بطاقة النادي التي تحمل الرقم (2) وعينه سكرتيراً للنادي إلى جانب السكرتير الرسمي الشريف منصور بن سلطان.
ويصف قدس الأستاذ العواد بأنه إنسان عاطفي ويميل للجنس العطوف -كما يسمي المرأة- والذي وقف إلى جانب الشاعرة ثريا قابل ودافع عنها عندما نقدوا ديوانها (الأوزان الباكية) فكان يعاديهم ويسميها (ساجان السعودية) نسبة لشاعرة فرنسا.
وقد عمل مع العواد على مدى ست سنوات، عاش قريباً منه ولصيقاً له، يسمع همسه ويقرأ نبض مشاعره، عرف الشيء الكثير من ملامحه الإنسانية، وعواطفه وأحاسيسه، وبساطة الحياة التي كان يعيشها، وما كان في أدبه وخلقه من سمات إنسانية.. وقال: راودت الأستاذ العواد نفس فكرة الأديب الحجازي الرائد محمد سرور الصبان، اذ أسس العواد مؤسسة (فكفن) اختصاراً لمفردتي الفكر والفن لطبع انتاج الأديبات والأدباء الشباب، ومن أول ما أصدره (مخاض الصمت) قصص الأديبة نجاة خياط...
وقال: لم يكن العواد مغروراً ولا متعالياً، كان رحمه الله أليفاً شديد التواضع رغم كثرة خصومه من الأدباء، ولم يبق بقربه سوى الأساتذة: العارف والقرشي والقنديل وعزيز ضياء.
يقول من نتحدث عنه إنه متأثر بوالده الذي أسره بطيبته ونقاء سريرته.. والذي تعلم منه حب القراءة ومن مكتبته الخاصة بدأ بأدب الصحراء، وشعراء الحجاز، وتاريخ مكة، وجواهر الأدب وغيرها.
ويعيد الفضل لأستاذ اللغة العربية عبد العظيم وللأستاذ علي القرعاوي الصحفي بجريدة المدينة الذي زاره بالمدرسة وطلب منه أن يكون مراسلاً للجريدة ونشر أول مقالة عام 1385هـ وغيرهم، لاينسى ما تركه عابد خزندار في نفسه من انطباع وتبسيط لمعنى الحداثة وقال: «فالحداثة كما قال محمد العلي لا يمكن أن يصنعها فرد أو جماعة، وأن المجتمع هو الذي يصنعها ويخلقها بإنتاج مبدعيه، فليس هناك صانع للحداثة بل مشارك في مشروعها، والمشاركون في ثورة الحداثة كثيرون منهم وفي مقدمتهم عابد خزندار..».
ومن محطاته المهمة يذكر أن عمله الرسمي في الخطوط السعودية ثم الطيران المدني لم يؤثر على عمله بالنادي ولا على عطائه الثقافي، وهو يقول: «..بعد أن أنهيت المرحلة الثانوية التحقت بمعهد الطيران وتخرجت منه حاصلاً على دبلوم المراقبة الجوية، ومن ثم واصلت دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على شهادة الليسانس في إدارة الأعمال من جامعة تمبا، كما التحقت قبلها بجامعة الملك عبد العزيز، وكنت ضمن أول دفعة تتخرج في مجال الصحافة، وحصلت على دبلوم الجدارة الصحفية…» وأن له من الأبناء أربعة، أزاد، وبراء، وصهيب، وفارس.
وختاماً.. لقد سعدت بعودة الأستاذ محمد علي قدس لمواصلة مشواره الأدبي بهذه الجمعية الفتية جمعية أدبي جدة، وسعدت أيضاً بهذا التكريم المستحق، فشكراً لمسؤولي الجمعية على دعوتهم لي للمشاركة في تكريم أبي أزاد. زاده الله سعة في الرزق والعمر المديد.