د.عبدالعزيز الجار الله
أصبحت حاجتنا أكثر إلى متاحف علمية متنوعة ليتمكن العديد من الباحثين والراصدين والزوار والسائحين من الاطلاع على التاريخ الحضاري والثقافي ونمط الحياة التي مر بها تاريخنا الوطني خلال مسيرتنا التنموية، أيضا للاطلاع على أساليب الحياة الأنثربولوجيا السعودية خلال (100) سنة الماضية، من هذه المتاحف:
- متحف النفط والغاز.
- متحف التعدين.
- متحف تحلية المياه.
- متحف الطرق.
المملكة عاشت من الثلاثينات الميلادية في القرن الماضي رحلة طويلة وشاقة للبحث عن: المياه لعدم وجود الأنهار والبحيرات، مع شح في نزول الأمطار، ثم التنقيب عن النفط، والغاز، والتعدين، رافقها شق ومسح وتعبيد الطرق لربط أقاليم المملكة المتباعدة ببعضها. ونظرا لأن مساحة المملكة كبيرة جدا تبلغ نحو مليوني كيلو متر مربع، أي ما يعادل (70 %) من مساحة الجزيرة العربية التي تبلغ الجزيرة العربية نحو (2.8) كيلومتر مربع، تضم مظاهر سطح المملكة تركيبات جيولوجية وطبوغرافية لأقاليم متعددة: جبال المرتفعات الغربية، سلسلة جبال طويق، مياه البحر الأحمر والخليج العربي، السباخ مصائد المياه الشرقية، الرمال الوسطى والشرقية، حيث يضم القطاع الرسوبي مناطق الوسطى والشرقية على طبقات حاملة للمياه والنفط والغاز. لذا فإن السجل التاريخي الحضاري لسكان المملكة يحتاج للمزيد من الرصد والتوثيق عبر متاحف علمية لحفظ هذه المرحلة وإعطاء الأجيال والأحفاد صورة عن حياة وكفاح الأجداد، بناة التاريخ الوطني الذين تحدوا مظاهر السطح والبنية الجيولوجية بحثا عن الماء والنفط وخيرات التعدين.
ففي يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 افتتح وزير الطاقة رئيس مجلس أمناء (كابسارك) الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، «متحف الذهب الأسود»، في «كابسارك» بالرياض، في خطوةٍ تمثل محطة بارزة في المشهد الثقافي بالمملكة.
قال وزير الطاقة: (إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلة في هيئة المتاحف، ومنظومة الطاقة، ممثلة في كابسارك، ليقدم قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة، وأن متحف الذهب الأسود يمثل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي؛ بصفته أول متحف دائم مخصص للنفط والفن، فإنه يوفر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمنا للعالم) انتهى.
إذاً نحن أمام تجربة جديدة من وزارتي الطاقة والثقافة في تبني أنواعا من المتاحف كما ذكرت سابقا متاحف: للطاقة إجمالا النفط، والغاز، والتعدين، والكهرباء، والمياه وكذلك الطرق، والقطارات. وتأثيرها على الحياة العامة للمملكة تاريخيا وحضاريا.
وفي تفاصيل متحف الذهب الأسود حيث يأتي المتحف بدعم من برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
يقدم المتحف مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها ما يزيد على 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، ويضم تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية.
يستعرض المتحف بدايات اكتشاف النفط واستخداماته المبكرة في منتصف القرن الـ19، وما أحدثه من تحولات في أنماط الحياة مع تسارع التصنيع. ويتتبّع المتحف تحوّل النفط إلى مورد أعاد تشكيل المجتمعات وعزز الطموحات التنموية. ويقدم قراءة لتأثير النفط والمفارقات المعقدة للاعتماد البشري عليه، والمستقبل عبر برنامج متجدد يفتح المجال للحوار والاكتشاف.