سلمان بن محمد العُمري
ما ينعم به هذا الوطن من أمن وأمان ليس وليد الصدفة، بل بعد توفيق الله وحفظه ورعايته، هو ثمرة قيادة حكيمة جعلت من التروي والحكمة نهجاً ثابتاً في إدارة الأزمات، وفي ظل المتغيرات المتسارعة والنزاعات الإقليمية والدولية المحمومة، تتجلى عبقرية القرار السياسي السعودي في سياسة النفس الطويل والاعتماد على الرؤية الثاقبة التي تغلب المصالح العليا للوطن على الانفعالات اللحظية، مما فوت الفرصة على المتربصين الذين يسعون لجر البلاد إلى صراعات لا تخدم استقرار المنطقة، يضاف إلى ذلك الكياسة الدبلوماسية، والقدرة الفائقة على قراءة المشهد الدولي، والتمسك بالحقوق دون تسرع، واعتماد مبدأ «الحزم في لين» الذي يضمن الهيبة ويحقق السلم، وقطع الطريق على المفتنين برفض الانجرار وراء الاستفزازات أو الدخول في محاور الصراعات والنزاعات العقيمة، مما جعل المملكة اليوم «صمام أمان» دولي ومركز ثقل عالمي يحظى باحترام الجميع.
إن هذه السياسة المتزنة التي ترفض الزج بالوطن في أتون الفتن هي التي حفظت مقدراتنا، وهي امتداد لنهج المؤسس -طيب الله ثراه- الذي جعل الحكمة سلاحاً لا يقل قوة عن شجاعة الميدان، ليبقى هذا الوطن واحة استقرار ومنارة للسلام في قلب العالم.
وفي منظومة الأمن الوطني، يبرز المواطن بوصفه «رجل الأمن الأول»؛ فوعيه والتزامه هما حائط الصد المنيع أمام كل محاولات زعزعة الاستقرار. وحين تشتد الملمات، يظهر التلاحم الوطني في أبهى صوره، حيث يصطف الجميع - مواطنين ومقيمين - خلف رجال أمننا البواسل، كبنيان مرصوص يحمي الحمى ويقظة لا تغفل.
إن المحافظة على الأمن ليست مهمة مقتصرة على القطاعات العسكرية فحسب، بل هي أمانة في عنق كل فرد، من العالم والداعية في تبصير الناس، إلى المعلم والمعلمة في توجيه الناشئة، وصولاً إلى كل غيور على أرض الحرمين الشريفين، ونحن في المملكة العربية السعودية، نعتز بدستورنا القويم المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبوحدتنا التي تجمع القيادة بالشعب في نسيج واحد، فبالتكاتف واليقظة نديمُ نعم الله علينا، مستلهمين اليقين من قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}.
إن حب هذا الوطن العزيز لا يتوقف عند حدود التغني بالأمجاد أو فيض المشاعر والكلمات؛ بل هو عقيدة راسخة تُترجم إلى مواقف عملية وبذلٍ سخي. إنه الحب الذي يجعل من الروح والمال والجهد فداءً لرفعة الوطن، وصوناً لكرامته ليبقى شامخاً في ذرى المجد.
ختاماً، سيظل هذا الوطن الشامخ -بإذن الله- مكنوناً في رعاية الخالق وجوار حفظه، تكتنفه وحدة المصير والتلاحم الفريد بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي، وإننا على يقين تام بأن الله سيرد كيد المتربصين في نحورهم، ويقي البلاد والعباد شرور الفتن ومكايد الأعداء؛ فكلما اشتدت التحديات، زادتنا إيماناً وتصديقاً بالرعاية الإلهية التي تحف المؤمنين المخلصين.
إن هذا التلاحم هو «الدرع الحصين» الذي تتحطم عليه كل أطماع الحاقدين، لتبقى المملكة العربية السعودية - كما كانت دوماً - منارةً للحق، وواحةً للأمن، ورمزاً للعزة والتمكين، والحمد لله رب العالمين.