عبد الله بن سالم الحميد
في مهرجان إبداعي متميّز بالحضور والفعالية ومصداقية الحب والوفاء والتقدير سعدْتُ عصر الجمعة بحضور حفل التكريم الذي أقامه أهالي القصب لابنهم البار الكاتب المبدع الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن الجعيثن - رحمه الله.
وقد أبدع المحاضر الأستاذ عبدالله الحسني في محاضرته عن المحتفى به معبِّراً عن ملامح من شخصية عبدالله الجعيثن وحضوره المتميّز في نسيج مجتمعه بعطائه المكثَّف الذي أخلص فيه لوطنه ومجتمعه وأمته، وكانت مساحة حياته حافلة بالعطاء المتجدِّد عبر قنوات النشر الإعلامي المتنوِّع، وُفِّق في إدارة توجهه وصياغة نسيجه بما تمتلكه شخصيته من ثقافة مكثَّفة وما تختزنه ذاكرته الواعية من تجلِّيات فكرية اكتسبها من قراءاته المتنوِّعة في الأدب والتراث ذي المرجعية المقنعة وعزلته الإيجابية وتأمُّله العميق واستفادته من رؤى وأفكار سابقيه وتجربة معاصريه ورواياتهم التراثية والشعبية، وإفادته من تجلّيات السفر والسياحة وآفاقها الثريّة.
ولصلتي الوثيقة بالصديق العزيز الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن الجعيثن أعتقد أنّ كل هذه التراكمات الثقافية المتواشجة لديه دفعتْه إلى التوجّه التعبيري المثمر عبر البرامج الثقافية التي كان يشترك في صياغتها وإعدادها مع نخب الأدباء والمثقفين في (إذاعة البرنامج العام بالرياض) في البداية، مثل برنامج (يا أخي المسلم) الذي كان يُبثّ بصوت مدير عام الإذاعة الأستاذ زهير الأيّوبي -قبيل نشرة الأخبار عام 1393هـ و1394هـ وعام 1395هـ، وهو توقيت مميّز بكثافة استماع من ينتظرون نشرة الأخبار في ميعادها المحدّد (الساعة الثانية والنصف بعد الظهر) والمسائية (التاسعة مساءً) وبعد ذلك استمرّ التعاون بإعداد حلقات من برنامج (الكلمة الطيبة) الذي كان يقدّمه الصوت الإذاعي المتميّز ماجد الشبل، مما كان له الأثر الإيجابي المحرّض على استمرار العطاء والتجاوز الإبداعي والتحليق في آفاق الكلمة التعبيريّة المؤثّرة.
وكنت ُأحد المشتركين في إعداد هذين البرنامجين الموجزين الرّائعين مع بداية تعاوني في التقديم والإعداد لإذاعة الرياض آنذاك.
ثم انطلقت ْتجربة الأستاذ عبدالله الجعيثن إلى إعداد برامج أدبية وثقافية مستقلة عبر (إذاعة البرنامج الثاني بجدة) وإذاعة الرياض، حتّى تجاوزتْ به مثابرته وجدّيته إلى إعداد برامج يومية متّصلة عبر سنوات، تدعمها رغبة اللجان الفنية للبرامج إلى استمرارية تلك البرامج، وأذكر منها البرنامج المسائيّ (همس الغروب) الذي كان يبثّ من إذاعة البرنامج الثاني بجدة.
ولم يمنعه هذا النشاط التعبيري ّالمكثف للإذاعة من مواصلة عشقه الكتابي ّفي الصحافة عبر الصحف المحلية الجزيرة والرياض، ومجلة الدعوة وقافلة الزيت والحرس الوطني، والمجلة العربية وغيرها.
ثم تطوّر النشر إلى تأليف الكتب المتنوعة في موضوعاتها الهادفة لخدمة شرائح المجتمع في التوعية والتثقيف.
لذلك كان الحضور المكثّف يوم تكريمه انعكاساً لتلك المعاناة والفعاليات التي بذلها، وأنفق وقته وجهده وصحّته للإفادة والإصلاح وتفعيل التوجّهات الثقافية والتعبيرية في سبيل خدمة تنمية الإنسان والارتقاء بوعيه وتوجّهاته في ميدان هذه الحياة.
وهو الهدف النبيل الذي تطمح إليه النّخب المثقفة المخلصة للوطن في كل مجتمع يستشرف آفاق الطموح وتجلّيات الإبداع.