د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
عندما اتخذ جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه- قراره التاريخي بتوحيد الدولة السعودية آنذاك كان المقاتلون معه على موعد مع رحلة الشجاعة والحكمة، فحدثتْ المواجهات المصيرية رغم بدائية السلاح ولكنها العزيمة والإيمان بنصر الله، فكانت الانتصارات في ذروة نشوتها ولكن المقاتل السعودي وقيادته الحكيمة حفظت لغريمها مكانته؛ وكان ذاك في إقليم نجد والأحساء؛ وعندما حطت جيوش الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في أرض الحجاز لم يجفل المقاتل السعودي من الطائرات الإنجليزية في معركة [أبرق الرغامة] وهكذا في كل قطاع عاد إلى أحضان الدولة السعودية حتى غطّتْ شمسها الآفاق وتوحد كيانها في بلادنا الشماء [المملكة العربية السعودية] عام 1351 للهجرة؛ وفي العهود القريبة كانت حرب تحرير الكويت عام 1990م حيث كانت تلك الحرب اختباراً واقعياً لجاهزية ومهارة المقاتل السعودي وقدرته على الاحتكام للعقل والشجاعة؛ وفي عام 2009م تصدى المقاتلون الأفذاذ من بلادنا للعدوان الحوثي ودحرتهم بصيرة القيادة في بلادنا وشجاعة الجنود عن الأراضي السعودية وحدودها:
[يا ويحهم لم يعرفوا أن الحمى
طود وأن حماته أحرار]
وفي [عاصفة الحزم] وساحات العزم التي ثَقُلَتْ فيها موازين حكمة القيادة السعودية وارتقت فيها ضروب التخطيط العسكري الذي «ملأ الدنيا وشغل أعتى صانعي المعارك في العالم هنالك جسَّدَ الجنود السعوديون البواسل أروع البطولات فأصبحت للمقاتل السعودي «كاريزما» قتالية حديثة لم تؤرخ لجيش غيره! حيث استند في قوته على عقيدة راسخة توجه في تعاليمها السماوية إلى قتال المفسدين والطغاة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، الأنفال 60، ثم إن قوة الجيش السعودي واحترافيته القتالية تتكئ على قيادة حكيمة يمسك زمامها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-.
وقد استلزم الوجود العسكري الفاحص في بلادنا سياسة نشطة لتطوير الخطاب الثقافي فحلت في مواقعنا العسكرية ثقافة الحوار البناء وامتلأتْ بواطن الثكنات العسكرية بمواقف تتجلّى فيها صلابة المبادئ وعمق الوعي والاكتناز بالمُثُل الرفيعة والرقي في التعامل، والتواصل المثمر مع الآخر والتعانق مع أخلاق المحاربين العليا التي تجعل من ساحات القتال وميادين الشرف فضاءات تعضد قوة الآلة الحربية؛ فاكتسب الجيش السعودي مهارات النزال مع دعامات الخلق القويم فكانت التسجيلات الفاخرة عن قوة الجيش السعودي القتالية وروحه الراقية ولحظاته المفعمة بالطاقات المضيئة والإشارات المتزنة تنبع جميعها من الإيمان العميق بمحققات النصر وممكنات الروح المعنوية العالية؛ وصولاً إلى تحقيق الحضور الدائم لوطننا الغالي في ساحات القرار العالمي والبطولات العسكرية يحيطها الخُلق الواعي بالثقافة العسكرية المستندة إلى القيم النبيلة والحكمة الوافرة!.
ختاماً فإن الخطاب العسكري السعودي برز في العالم وفق مستويات عديدة تتصدرها الرؤية العملاقة 2030 التي نصّبَتْ وطننا الأشم كياناً شامخاً متميزاً في مسيرة التاريخ الحديث ومستوى التدريب العسكري المتميز في مؤسساتنا العسكرية التي صنعتْ من المقاتل السعودي جندياً باسلاً يحمل عقله ووجدانه إلى ذروة الانتصارات؛ فأصبحت الوطنية خطاباً أجاد صناعته الواقع العسكري الفريد وتكونت فوق روابي وطننا الحفيِّ عزائم الرجال ورُفِعَتْ راية التوحيد مع كل ذرة من تراب الوطن فوق هام السُحب!.
قيم من الفعل المجيد عريضةٌ
سل واقع التاريخ كيف روى لها؟