خالد بن حمد المالك
في اليوم الأول من بدء الهدنة ومدتها أسبوعان بين أمريكا وإيران، خرقت إيران هذه الهدنة الهشَّة بتوجيه ضرباتها إلى بعض دول مجلس التعاون، وتزامن ذلك مع إعلان المملكة عن استهداف صواريخها ومسيَّراتها لأنبوب النفط الذي ينقل البترول من الشرق إلى الغرب بعد إقفال مضيق هرمز أمام الشاحنات العملاقة الذي كان مصدر عبورها.
* *
هذا الطريق البديل لنقل النفط إلى العالم بما يتجاوز سبعة ملايين برميل يومياً كان هدفاً يُظهر أن نظام الملالي في إيران ضد كل ما يُسعد الناس في العالم، وأنه مع حرمانهم من مقومات الحياة الطبيعية، بمنع وصول حاجتهم من النفط، لإشعال الكهرباء، وعمل المستشفيات، والمصانع والمزارع، والمحافظة على اقتصاد قوي، وصولاً إلى شل الحركة في كل نشاط.
* *
أنبوب النفط ليس قاعدة عسكرية، ولا مصدر إيذاء لإيران، ولا علاقة له بالحرب من قريب أو بعيد، وتشغيله كان محاولة من المملكة لسد العجز بعد إغلاق مضيق هرمز أمام مرور الشاحنات لنقل 20 % من حاجة دول العالم من النفط، لكن نظام الملالي المريض لا يفهم إلا التخريب، وقتل الأبرياء، وخلق الفوضى كجزء من حربه مع نفسه، ومع العالم.
* *
كان بإمكان المملكة أن تبادل هذه الجريمة برد يلحق الضرر بإيران أكثر مما ألحقته بضربها لأنبوب النفط، غير أن المملكة لا تفعل ذلك، لأن سياساتها تمنعها من مجاراة إيران في أفعالها العدائية، وأخلاقها لا تسمح لها بأن تُجر إلى حروب لا مصلحة لها فيها.
* *
إيران منذ تولي الخميني السلطة منذ 47 عاماً، وورثها عنه خامئني، وهي في دوامة من الأعمال العدائية، والتآمر، وتصدير الثورة، وإيجاد وكلاء ينفذون أوامرها الإجرامية في عدد من الدول العربية، وإذا بها بين ليلة وضحاها ترتد عليها سياساتها بخسائر ماحقة تعرَّضت لها، وامتدت إلى كل وكلائها وأذرعتها في المنطقة، بدءاً من طردها من سوريا، وإضعاف حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، وما آل إليه الوضع لدى الحوثيين في اليمن.
* *
ورغم كل هذه الهزائم التي كلفتها الكثير من الخسائر، وسوف تجبرها على التخلّي عن أن تكون دولة نووية، بتخصيب اليورانيوم، وإنتاج قنبلة ذرية بفعل القوة القاهرة التي فرضتها نتائج الحرب الأخيرة، حيث لم يعد لدى طهران من قدرة لرفض الإملاءات الأمريكية عليها، وإلا واجهت فتح باب جهنم، خاصة وقد فقدت قادتها من عسكريين وسياسيين، وخسرت الكثير من سلاحها ومصانع إنتاجه، وضُيِّق عليها من كل جانب.
* *
ربما تكون هزيمة إيران لصالحها، إذا ما استوعبت النتائج، وغيَّرت سياساتها، وتخلَّت عن طموحاتها بالتوسع، وتوقفت عن تشجيع الناس على التشبع بالإغراءات المادية، والإصرار على أن لها حقاً في صناعة القنبلة الذرية، وستكون مصالحها أقرب إلى التحقيق مع نظام واقعي لا يرث الماضي بكل سوءاته ويتمسك فيه.
* *
إيران أمام فرصة تاريخية وذهبية للتآخي مع جيرانها، وتحسين العلاقات معهم، وبناء جسور من الثقة في التعامل، وفتح باب للحوار ومعالجة ما كان من أخطاء وقعت فيها، حتى لا تتكرر مآسيها، ولا تكون دولة منبوذة بين جيرانها، وحسبها أنها تعلَّمت الدرس، واستفادت من آثار الحرب وتداعياتها، وأدركت أن التعايش بينها وبين دول المنطقة يقوم على حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهذا ما نتمناه لإيران.