عبدالله سعد الغانم
صفاءُ الحياةِ الدنيا محال، فهي كما قيل عنها: إذا حلت أوحلت وإذا كست أوكست وإذا جلت أوجلت. والراحةُ في هذه الدنيا مشوبةٌ بكدر ونصب ووصب ويعتريها الهمُّ والحزن، فالأمراض عوارض والمصائب واقعة بإذن الله، لذا يلزم كل مَنْ يعيش فيها التصالح معها والتكيف مع أحوالها والتترس بالعلم والصبر والحكمة حتى ينجح فيها نائلاً ما فيها من مُتع متذوقًا طعمها الحلو متجاوزًا مرارتها، فهو فيها في ابتلاء كما قال ربنا سبحانه: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}، محتسبًا في ذلك الأجر بعد استعانته وتوكله على ربه الذي هو نعم المعين ونعم النصير، متذكِّرًا ما ينتظره من نعيم أخروي في دار البقاء والقرار والسعادة والهناء جنة عدن حيث إنَّ هذا النعيم وانتظاره مما يخفِّف على المسلم ما يمرَّ به في حياته الدنيا من همومٍ وغمومٍ ومصائب ومصاعب وهنا نبضةٌ شعريةٌ كتبتُها في هذا الشأن قلتُ فيها:
حياةُ الناسِ لا تصفو
لها المخدوعُ كم يهفو
ألا يدري تقلُّبَها
بها أمنٌ بها خوفُ
مع الأتعابِ كم فيها
لنا من ربِّنا لطفُ
هو الرحمنُ يبلونا
وفي هذا البلا كَشْفُ
ألا فاصبرْ ولا تحزنْ
فأنت الراحلُ الضيفُ
وكنْ بالله معتصمًا
سيحلو بالرضا قطفُ
يطيبُ العيشُ في عَدْنٍ
وفيها يعجزُ الوصفُ
فلن يبقى بها همٌّ
وفيها عيشُنا يصفو