د. سطام بن عبدالله آل سعد
«إن لم ترَ عيوبك تُلام على ضعف بصرك».. حكمة برتغالية.
فقد الأهلي في مباراته أمام الفيحاء نقطتين مهمتين، وخرج بشعور واضح أن قرارات تحكيمية حرمته حقه، سواء في ركلات الجزاء أو في طريقة إدارة الحالات عبر تقنية الفيديو. وحين يبلغ الاحتقان هذا الحد، وتخرج تصريحات اللاعبين بهذه القوة، فإن القضية تتجاوز خطأً تقديريًا عابرًا، لتكشف خللًا في منظومة يفترض أنها وُجدت لحماية العدالة، فإذا بها تثير الشك حولها.
تقنية الفيديو حضرت لتعزيز دقة القرار، لكن تكرار هذه الأخطاء يعيد السؤال نفسه في كل مرة: أين الخلل؟ أفي التأهيل، أم في التطبيق، أم في الجرأة على اتخاذ القرار؟ فاللجنة التحكيمية التي لا ترى أخطاءها، أو ترفض الاعتراف بها، تضعف حضورها جولة بعد أخرى، ولنا في تجارب التحكيم خارجياً أمثلة واضحة على أن ميل القرارات لصالح طرف على حساب آخر يهز صورة المسابقة كلها.
ومن حق الشارع الرياضي أن يسأل عن جاهزية الكوادر الوطنية لإدارة المباريات الحساسة، لأن الحكم المحلي لا يثبت حضوره إلا بالعمل الجاد، والتطوير المستمر، والمحاسبة الواضحة عند الخطأ، وهو قادر على النجاح، لكن النجاح لا ينمو في بيئة تنكر الخلل.
الدوري السعودي يتسع في الحضور والقيمة والاستثمار، ولهذا لا يجوز أن يبقى التحكيم فيه مصدر قلق، لأن الحديث عن دوري كبير يفقد معناه حين تهتز العدالة بهذا الشكل. وما يحتاجه الوسط الرياضي اليوم من الاتحاد السعودي لكرة القدم هو مراجعة حقيقية، وفتح واضح للحالات المثيرة، وإعلان شجاع لنتائج المراجعة، فما حدث أمام الفيحاء إنذار خطير يكشف أن غياب الحماية العادلة داخل الملعب صار من أخطر ما يهدد أي مسابقة تريد أن تكرِّس قوتها ومصداقيتها.