منصور بن صالح العُمري
إنّ أخطر ما يواجه الأمة اليوم ليس مجرد العدوان العسكري، بل إلباسه لبوس الدين وتقديمه للناس كقربى شرعية، وهو في حقيقته مشروع نفوذ يهدف لتفكيك الدول وسلب سيادتها. إن سياسات النظام الإيراني، وما يتبعها من أذرع مسلحة تعمل خارج إطار الشرعية الوطنية للدول، تمثل تهديداً مباشراً لوحدة العالم الإسلامي وللسلم الدولي على حد سواء.
أولاً: الانفصام بين الشعارات والواقع
يرفع هذا المشروع شعارات «المقاومة» و«نصرة المستضعفين» كغطاء أيديولوجي، بينما تدل الشواهد الميدانية على تدخل سافر في شؤون الدول، وإنشاء قوى موازية لجيوشها الوطنية، واحتكار السلاح لفرض أجندات طائفية تغذي الانقسام وتدمر النسيج الاجتماعي، مما يجعل الهوة سحيقة بين الدعوى المرفوعة والنتائج الملموسة.
ثانياً: خطر الميليشيات ونسف مفهوم الدولة
إن تخليق ميليشيات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة المركزية هو تقويض لمقصد «حفظ الأمن» وتمزيق لوحدة الجماعة الوطنية، فالشريعة جاءت لحفظ الدماء لا لإباحتها عبر «سلطات الأمر الواقع» التي تخاطب الناس بالرصاص بدل الحجة، وبالترهيب بدل الإقناع، مما يحول الدول إلى ساحات فوضى مفتوحة تستنزف مقدرات الشعوب وتخدم القوى الطامعة.
ثالثاً: التدليس الديني وتبرير الفوضى
إن من يتكلم باسم الدين مدافعاً عن هذه الفوضى يرتكب جناية كبرى بحق الشريعة؛ فالدين الذي جاء لجمع الكلمة وصيانة الدماء لا يمكن أن يكون مظلة لهدم الدول من الداخل أو نقض العهود والمواثيق السياسية. إن استخدام «المقدس» لتبرير التمدد والمناورات السياسية الغادرة هو خيانة للأمانة، ومصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة»، فلا شرعية لمشروع يقوم على نقض المواثيق وتفتيت الكيان الإسلامي.
رابعاً: ميزان الوعي والإنصاف
يجب على من يحسن الظن بهذه التوجهات أن يزن الأقوال بالأفعال، فإذا كانت النتيجة دولاً تضعف، وشعوباً تشرد، وفتناً تُذكى، فلا يصح تسمية ذلك «نصرة». ومع هذا البيان، يظل الإنصاف حاكماً بأن الخصومة هي مع النظام وأدواته التخريبية لا مع الشعوب التي يقع عليها الظلم من أنظمتها وتتوق للأمن. إن الوفاء الحقيقي للدين يقتضي كشف الباطل مهما تزيّن، وحماية الأوطان من الميليشيات التي تسعى لأن تكون بديلاً عن المؤسسات، فالحق أبلج والباطل لجلج.