إيمان الدبيّان
كيف تستشعر حبك لوطنك؟ وهل الحب له يكون فقط بعبارات تردد وجمل تعدد؟ بالتأكيد لا فالحب أفعال وليس أقوالا وحب الوطن يكون بمواقف الرجال.
ولكن كيف يكون استشعار المواطنة الحقيقية؟!
وللإجابة عن هذا السؤال العميق في كل وقت وفي هذا الوقت الدقيق لا بد أن ندرك أن الولاء للوطن هو أهم شيء في استشعار المواطنة فلا يمكن أن تشعر بمواطنتك إذا لم يكن هناك ولاء صادق للوطن وقادته وللبلد ورموزه.
كما أن الولاء يكون بقوة الانتماء للأرض والحكام الزعماء فلا انتماء لأي شيء غير الوطن الذي تلغى مقابل كفته كل الاعتبارات الأخرى.
ولا يكتمل الولاء للوطن إلا بالولاء لرموزه السياسية والدينية وتقديس المصلحة الوطنية على أي مصلحة شخصية أو أسرية.
كما أن استشعار المواطنة يكون بالدفاع عن الدولة ملكا وأرضا ودينا وشعبا وتاريخا وموروثا كلها جملة وتفصيلا وحدة وطنية لا تتجزأ.
دفاعا صامدا بالعلم والأدب والثقافة والفكر يتزامن كل هذا مع الدفاع العسكري ويؤسس له.
ومما يجدر ذكره عند الحديث عن استشعار المواطنة لا يمكننا أن نتجاهل مفهوم الأصالة الوطنية التي تتجسد بتمسكنا بلغتنا العربية ولهجاتنا السعودية المتنوعة وبزينا السعودي المتجذر من مناطقنا المتعددة، وحضور ثقافتنا السعودية في كل صور تراثنا من أكلات وموروثات فنية واجتماعية، فنفاخر بثقافتنا وهويتنا بكل صور التقنية والحضارة مع التمسك بالأصالة، فالحضارة والتقدم بتمسكنا بأصالتنا وليس بالتقليد الأعمى لغيرنا والانسلاخ من هويتنا.
إن من أبرز صور استشعار المواطنة هي تربية الأجيال تربية صالحة محصنة بالوعي الديني والإحساس التربوي والفكر العلمي والعملي والأمن الوطني مما يهيئ الأجيال الحاضرة لقيادة المستقبل مستمدة قوتها بعد الله من أجداد ماضية فصارت أجيالنا بحب الوطن مترابطة وبولائها لحكامنا متعاهدة.
من يستشعر المواطنة يعبر عنها في المناسبات الوطنية المحلية والدولية معززا فيها صور اللحمة الشعبية وملتزما دائما بالأنظمة المحلية والقوانين النظامية؛ تعميقا لمواطنته وتأكيدا على رقيه وإدراك مصلحة بلده لا يسمح لغيره باستغلاله ولا يسلم عقله لمن يدمره ويهدم مصالح وطنه فالوطن أولا وآخرا والإخلاص الصادق حاضر، مستشعرا نعم الله عليه في وطنه من أمن وأمان ورخاء عبر الزمان واهتمام قيادته بالإنسان مواطنا ومقيما رجلا وامرأة في مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر مما ينعكس على جودة الحياة.