أوس أبو عطا
غني عن البيان، الشعارات التي كان يطلقها نظام الملالي في طهران منذ بداية حروبه في منطقة الشرق الأوسط ضد جيرانه العرب، بدءاً من حربه مع العراق مروراً بحروب أذرعه المنسلخة عن الوطن في سوريا واليمن ولبنان والعراق وفلسطين.
هنا أتذكر عبارته الشهيرة، التي كان يغير فيها كل فترة اسم المحافظة العربية التي يمر منها الطريق إلى القدس، فالطريق كان يمر حسب وجهة نظره الضيقة من بغداد في عهد صدام حسين، ومن ثم في بيروت في عهد رفيق الحريري ومن كل المحافظات السورية من درعا جنوباً حتى حلب شمالاً إبان دعمه لنظام الأسد المخلوع ضد ثورة الشعب السوري المحقّة بوجهه.
أكثر ما يعنيه هذا الشعار هو أن الأولوية حسب أدبياته ليست للقدس ولا للقضية الفلسطينية المقدسة، وهذا ما يعيد للذاكرة الزيارة التي قام بها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لطهران بعد انتصار الثورة الخمينية، حيث كان كما هو معروف أوّل زعيم عربي يزورها طبعاً بعد التوافق مع أشقائه العرب لجس نبض القيادة الجديدة، يومها سأل عرفات الخميني عن أولويات الثورة الإسلامية وأهدافها، فأجابه الأخير بشكل مباشر «تحرير العتبات المقدسة».
وفي السياق ذاته، لم يعد المتابع العربي بحاجة لأي شواهد أو أدلة ليتيقن أن عدو النظام الأوّل في طهران هم العرب في الدرجة الأولى وإسرائيل التي أمدّته بالسلاح أثناء حرب الخليج الأولى وقامت بقصف مفاعل تموز العراقي؛ في الدرجة الثانية.
اللافت في الأمر، أن بعض الحركات والأحزاب في مجتمعنا العربي الكبير، ما زالوا مصرين على تبني نظرية «العدو الواحد» والتي يتم الترويج لها خدمة لإيران فقط وللقفز فوق جرائمها المذهبية في سوريا والعراق وقصفها الحالي الأرعن للدول العربية.
حتى كتابة هذه السطور، قامت إيران وميلشياتها باستهداف تسع دول عربية، ألا وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن والعراق ومؤخراً سوريا التي دفعت الغالي والنفيس للتحرر من ربقة الاحتلال الإيراني لها ومن ممارساته النكراء.
من البديهي القول إن التطور المبهر في مدائن العرب تثبت نجاح مشاريع الحياة والحضارة والدفاع والتي هي بالأساس مضادة لمشاريع الموت والخراب التي تصدّرها القيادة الإيرانية. فمدائن الخليج العربي تعرّي نظام الملالي وتؤكد على فداحة فشله العسكري والاقتصادي والتنموي. فنسبة الصواريخ والمسيرات التي سقطت على أراضيها لا تكاد تذكر بمقابل نجاح تصديها للآلاف منها.
منذ العام 1979، أخفق نظام الملالي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، فهو لم يجد حلفاء ولا أصدقاء يقفون معه في ظل اختلال موازين القوى بينه وبين الولايات المتحدة، ولا يقف بجانبه سوى بعض أتباعه في العراق ولبنان واليمن، في ظل سخط شعبي عارم ضدهم وبيئة اجتماعية وسياسية ترفضهم رفضاً مطلقاً. وفي ذات الفكرة لم يفلح الحرس الثوري في مهمته الأساس بالدفاع عن الوطن في ظل طيران حربي يسرح ويمرح في الأجواء وعملاء للموساد والمخابرات الأجنبية يرتعون ويلعبون على الأرض ويصطادون أي شخصية قيادية مهما علا شأنها، لدرجة منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفواً مؤقتاً للمفاوضين الإيرانيين، لأن غالبية القيادة الإيرانية تم تصفيتها والمرشد غائب في الواقع حاضر في إعلام الملالي وأبواقه.