الهادي التليلي
مجتمع الألعاب الإلكترونية مجتمع عجائبي يصنع اللامعقول في ذهن الأجيال ومعظم أفراد هذه الأجيال تربت على ألعاب محورها الحروب والقتل والمغامرات الدموية والأجيال التي تحكم العالم تربت على هذا السياق من الألعاب والتي نأى بها الوعي والظروف تربت على أفلام الكوبوي والرعب والجريمة وغيرها.. عالم نشأ فكره على مفهوم العنف.
في الحقيقة حتى النخبة نشأت على فكر نيتش وشوبنهاور لدرجةً أن بعضهم عزا انتشار الفكر الشوفيني مع هتلر وموسوليني المرتكز الفكري لها هذه الأطروحات.
حتى ثقافةً السلم والتسامح والتي دافع عنها فلاسفة الأنوار مثل منتسكيو وروسو وغيرهما من مفكري الثورة الفرنسية نشأت في سياق انقلابي على وضع قائم بما يعني أنه عنف مقنع لترسيخ طبقة اجتماعية هي الطبقة البورجوازية.
حتى الثورة البلشفية والتي ترتكز على الفكر الاشتراكي الذي يتبنى الدفاع عن الطبقات التشغيلة أمام قمع ملاك وسائل الإنتاج أساسها العنف الثوري من أجل دكتاتورية البروليتاريا وبالتالي قامت بدورها على مفهوم العنف.
لماذا الأنظمة القائمة عبر التاريخ تمارس السلطة والقوة والقوى الرافضة لها تمارس العنف والحال أن كل منها شعاره التسامح وهو ما تشهد عليه الثورة الفرنسية التي قامت على جهود فلاسفة ومفكرين.
قيادات نشأت على ألعاب العنف واستهلاك سينما القتل تمسك بزمام الأمور فتقبل العالم إلى معترك العاب افتراضية بمشهديات سوريالية إلى ما يشبه العبث.
عالم لا يتعلم من أخطائه ومن التاريخ ويسير بالبشرية من حرب إلى حرب في منطق هوبز عندما قال الإنسان ذئب أخيه الإنسان
عالم صنع أغنياءه واستثمر في كورونا وغيرها من الجوائح.
تنتهي الحروب التي بدأت نعم ولكن العدوانية ستبقى لأن أسبابها قائمة.