محمد الفايز
لم تكن أحداث الخليج الأخيرة مجرد تطوراتٍ عابرة بل لحظة وعي كشفت بوضوح أن المناكفات والمغامرات والخطب الرنانة وحدها لا تصنع الأمان بل تصنعه السياسة حين تقترن بالحكمة، وهنا تتجلّى الحقيقة التي لا تخطئها القراءة أن الممرات الآمنة في زمن الاضطراب طريقها السعودية.
فالسعودية تمضي بثوابت لا تتغيّر حماية أمن الأشقاء واحترام سيادة الدول وتأمين الممرات التي تقوم عليها مصالح المنطقة واستقرارها، ولم تكن مواقفها يومًا طارئة بل نهجٌ راسخ أثبت أن حضورها يعني توازنًا وأن قراراتها تصنع فارقًا حين تتعقّد المشاهد.
فالابتعاد عن الممرات والمسار السعودي سياسيًا أو اقتصاديًا ليس سوى مغامرة غير محسوبة أثبتت التجارب أن كلفتها أعلى لأن السعودية لم تكن يومًا خيارًا يمكن تجاوزه بل هي عمقٌ إستراتيجي تُبنى عليه التوازنات وتستند إليه القرارات حين تشتد الأزمات.
وفي هذا السياق تتجسد معادلة الحكم والحكمة كركيزة ثابتة في نهج الدولة معادلة بدأت منذ المؤسس الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- حين وضع أسس قيادةٍ تقرأ المشهد بوعي وتدير التحولات بثبات وتوازن بين القوة والاتزان دون أن تنجرف خلف الانفعال أو الأزمات.
هذا الإرث لم يبقَ حبيس التاريخ بل تحوّل إلى منهجٍ حيّ يظهر اليوم في قراءة دقيقة للأحداث وفي إدارةٍ واعية للأزمات جعلت من المملكة دولةً تُحسن استخدام أوراقها وتتحرك بثقةٍ تُحافظ بها على موقعها في قلب التأثير عربيًا وعالميًا.
ولأن السعودية تمثل هذا الثقل فإن الطرق بطبيعتها تتجه نحوها لا بفعل فرضٍ أو هيمنة بل لأنها تمثل نقطة الاتزان التي تبحث عنها الدول حين تتشابك المصالح وتضطرب الحسابات، فهناك حيث تتقاطع الأزمات يكون الحضور السعودي هو المسار الأكثر أمانًا والأقرب إلى إعادة التوازن.
هي دولة تُحسن إدارة القوة بعقلٍ وحكمة وتقدّم الاستقرار على الشعارات والمزايدات، فتكون حيث يجب أن تكون سندًا لا يتأخر وموقفًا لا يتبدّل.
وفي المحصلة تبقى السعودية بقيادتها الحكيمة صمام الأمان للأمة العربية والإسلامية والخليجية حين تضيق الخيارات وتكثر التحديات، ولهذا لم تأتِ هذه العبارة من فراغ: جاور السعودية تسعد.
وفي نهاية المطاف تبقى الحقيقة راسخة السعودية ليست طرفًا في المعادلة بل هي من يصنع توازنها، منها تنبثق الممرات الآمنة وإليها تنتهي مسارات الأمان وسندٌ لا يتراجع حين تشتد الأزمات.