أحمد المغلوث
على هامش معرض «بدايات» الذي تحتضنه قاعات متحفنا الوطني العريق دعوة كريمة من مسك للفنون للحديث عن تجربتي الإبداعية والممتدة لأكثر من 6 عقود.
لقد تحدثت بعفوية بل وببساطة عن لقطات من هذه التجربة والتي ما زلت أواصل العمل حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الزاوية «رذاذ». وهذا بفضل الله وبركته ولله ودعاء الوالدين -رحمهما الله- وموتى المسلمين.
كانت لحظات لا تنسى بتواجد مجموعة من عشاق الإبداع السعودي الذين أمطروني بالسعادة والغبطة، وكذلك استفساراتهم خاصة سعادة الدكتور «فهد اليحيا» ومجموعة أخرى من المبدعين والمبدعات.
وعلى هامش ذلك أتيحت لي الفرصة أن أتجول داخل جوانب مختلفة في المتحف وما يشتمل عليه من قاعات ثرية تعيدك إلى أعماق التاريخ ومنذ القدم إذ تتجلى في قاعاته المختلفة ومنذ القدم بتوثيق جوانب عديدة من تاريخ وطننا الغالي مجسمات. ولقى منحوتات ومجسمات ولوحات ثرية ومدهشة تكاد تسحبك إليها لتعيدك لزمن مضى لترافق قوافل الإبل الذين قطعوا الصحراء عابرين رمالها وكثبانها من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، بل إنك تستطيع أن تشاهد إبداع الخالق العظيم. فتوجد في العديد من الأقسام أفلام حية تصور ما تحت البحار والأرض من كنوز.. كل هذا وأكثر تشاهده في هذا المتحف الذي يقدم لك جرعة ثقافية وتاريخية لوطن بات يشار له بالبنان عبر الزمان.
وماذا بعد.. لقد استمتعت كثيرا عندما ذهبت في قاعة كبرى تقدم فيها عروضا مدهشة لمجموعة من أشهر ما تتميز به المملكة من تنوع فنونها الفلكلورية المدهشة ومنها العرضة النجدية، الشهيرة والخطوة الجنوبية، والدحة الشمالية، والمزمار الحجازي، والسامري من أشهر رقصاتها الشعبية جميعها تقدم بين فترة وأخرى لزوار المتحف وعادة تُؤدى هذه الرقصات المبهرة في المناسبات الوطنية والاجتماعية والتي تحسد هذه الرقصات موروثاً حماسياً وتلاحماً اجتماعياً، وغالباً ما تصاحبها الطبول، والمشاركين فيها يحملون السيوف، أو الخناجر «الجنبية» مرددين الأهازيج المتوارثة مع إيقاع الطبول والدفوف.. والجميل أن من يشاهد عروض هذه الرقصات لا يستطيع أن يملك نفسه فسرعان ما يتأثر بالمشهد فتجده بعفويه يتمايل ويحرك يديه سعيدا وفرحا.
عامل الرقصات التقليدية بوصفها موروثًا ثقافيًا لا يقبل الابتكار، ثم تطورت بسبب تعدّد الحدود السياسية، إذ تشترك بعض الرقصات مع بعض الدول المجاورة في الأداء نفسه أو بأداء مماثل، وفي بعض الأحيان تستخدم الاسم أو الموسيقى نفسها لتلك الرقصات. ولاشك بعد هذا وقبل هذا أن متحفنا الوطني جدير بالزيارة لا لوحدك وأن تكون الزيارة أجمل، وثرية وهامة عندما تكون مع أفراد أسرتك، فسوف تساهم في سعادة ومتعة أسرتك.