عبدالله إبراهيم الكعيد
تُعرّف السياسة اصطلاحاً بأنها فن المُمكن، لكن لملالي طهران وعسكرهم رأياً آخر، إذ يعتقدون بأنها في إجادة ثلاثة عناصر (المراوغة، الكذب، الهياط)، ومن يرصد تاريخ مفاوضاتهم حول برنامجهم النووي الخبيث سيجد أنها تقوم في الأصل على تلك العناصر الثلاثة. فهم يراوغون أثناء مواجهتهم بالحقائق المقدمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب محطات تخصيب اليورانيوم بالكاميرات عن طريق الأقمار الصناعية وتفتشها حضورياً متى ما سمح الآمر الناهي الخبيث الأكبر مرشدهم الأعلى.
ويكذبون في كل ما يقولون ويعِدون بهِ، فقد ادَّعوا بأن برنامجهم النووي سلميٌّ فتم تحديد كمية ونسبة متعارف عليها للتخصيب تتناسب مع احتياج المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة، لكنهم كذبوا وتجاوزوا تلك النسبة والكمية بكثير مما يدل على سوء طويتهم.
وحتى حين تم الإعلان عن وجود مفاوضات لإنهاء الحرب الأخيرة كذبوا وكذَّبوا حدوثها وها هم اليوم يجلسون على طاولة المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقَّعوا اتفاقية حُسن نوايا مع المملكة برعاية صينية ثم حين شُنَّت عليهم حرب ضروس أرسلوا صواريخهم وطائراتهم المسيَّرة على أهداف مدنية في بلادنا ودول مجلس التعاون التي لم تشارك أصلاً في تلك الحرب ولم توافق على شنِّها.
أما الهياط فحدِّث ولا حرج. فمنذ حطَّت في إيران الطائرة القادمة من باريس التي تُقل الهالك الخميني عام 1979 وهم يهايطون بتحرير المسجد الأقصى فدخلوا حرباً طويلة مع جارتهم العراق التي أضعفت قدراتهم العسكرية والاقتصادية فتجرَّع كاهنهم الأكبر السم وهو يوقِّع على إنهاء الحرب بعد كسر شوكتهم.
اسمعوا الهياط مكتمل الأركان: في شهر سبتمبر من عام 2014م صرَّح الجنرال محمد على جعفري القائد العام للحرس الثوري الإيراني آنذاك لصحيفة تابعة لنظام الملالي بأن إيران فقط تنتظر فتوى الجهاد لمحو إسرائيل من الوجود فورًا، بل أكّد على تدميرها عن بكرة أبيها شريطة أن يُفتي المُرشد الأعلى بذلك وقد كتبت عن ذلك الهياط العابر للقارات في حينه تحت عنوان (وللهياط جنرال) قلت فيه: «هل يجرؤ كاهنهم الأكبر على فتوى كهذه أم أنه مجرّد أيّ كلام يُقال فيصدقه بقيّة القطيع»؟
في صبيحة يوم السبت 28 من شهر فبراير 2026 شنَّت الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع إسرائيل ضربات جوية واسعة النطاق على الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع إستراتيجية وحيوية فيها لم تُبق ولم تذر بما فيها تصفية مرشدهم الأعلى الذي ينتظرون منه الفتوى بمحو الكيان الصهيوني من الخارطة.
صفوة القول: ليس من طبعي الشماتة، ولكنني أميل مع المنطق في القول مقروناً بالفعل غير هذا تصبح الحكاية برمتها في حكم المهايط لا أكثر.