إيمان حمود الشمري
في مقر كابسارك، تعود بالزمن وأنت تتجول بين الأعمال الفنية، تشاهد.. تقرأ.. تتأمل، قصة صمود وإصرار على التغيير بدأت، وكادت أن تفقد الأمل وتتلاشى الأحلام، إلا أن إصرار الملك عبدالعزيز- غفر الله له-، باستمرار التنقيب في صحراء الشرقية، بأدوات بسيطة بدائية لشركة أجنبية أعطاها الامتياز آنذاك للبحث عن الحلم دون أن يحصد نتائج ملموسة، حتى بدأ الأمل يتلاشة والتوقعات تتضاءل في ظل النتائج الضعيفة، ولكن الصمود الذي كان جزءًا من تكوين شخصيته، جعله يصر على الاستمرار حتى حدث الانقلاب الجذري عام 1938 عندما انفجر أول بئر نفطية، كبركان ثائر يأبى التوقف، أُطلق عليها بئر الدمام 7، نافورة سوداء من النفط فاضت بكميات كبيرة على المملكة العربية السعودية، لتكون بداية الخير في قلب الموازين، وأعادت تشكيل المصير السعودي.
تعاون مختلف بين منظومة الثقافة، ممثلة في هيئة المتاحف، ومنظومة الطاقة، ممثلة في «كابسارك» لمعرض مختلف من نوعه، دمج الثقافة مع الطاقة في قالب فني جاذب، لينقل مسيرة التحول من تلك الصحراء التي انفجرت منها ينابيع من الذهب الأسود لتغير قدرها من صحراء قاحلة إلى نهضة عمرانية واقتصادية، في قصص ثرية تلهمك أن الأحلام ممكن أن تتحول إلى حقيقة تغير واقعك إلى أبعد مما كنت تتخيل، لتكسر قالب توقعاتك... عيون سوداء خرجت من الأرض، ولوّنت العالم وكأنها تؤكد أن اللون الأسود قادر على الاندماج وخلق ألوان جديدة تغير ملامح المستقبل.
قصص وحكايات تروى في متحف تعليمي ثقافي دائم بالرياض، افتتحه وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، يعد الأول من نوعه في العالم، حيث يجمع أكثر من 350 عملاً فنياً لأكثر من 170 فنانا محليا وعالميا، موزعة على أربعة أقسام: لقاء - أحلام- شكوك- رؤى، يسرد من خلال تلك الأعمال علاقة البترول بالإنسان، ويحكي عن ذلك الذهب الأسود الذي صنع واقعاً مختلفاً، بدخوله في أدق التفاصيل في حياتنا، ليصبح بعد ذلك محركاً لتغيير شامل انعكس على التحول الاقتصادي والنفوذ السياسي العالمي، والطفرة العمرانية، والتغيير الاجتماعي.
الذهب الأسود... تلك المادة اللزجة السامة التي تعد رمزاً للثروة، خرجت من صحراء نفود المملكة لتعطيها السلطة والنفوذ، تستحق أن يفرد لها متحف خاص، كمرحلة مفصلية، باغت فيها المستقبل الماضي وفرض سياساته ليجبره على التغيير حتى قبل أن يتهيأ لذلك، رياح هبّت مسحت بيوت الطين لتستبدلها بأساس قوي من الخرسانة.
مرحلة إصرار وعزيمة تجعلك تتساءل...
ماذا لو عاد الزمن بالملك المؤسس عبدالعزيز ليرى المملكة كيف أصبحت الآن؟