خالد بن حمد المالك
هناك من العرب من أيَّد إيران في حربها مع أمريكا وإسرائيل، حجتهم أن إيران في حرب مع إسرائيل التي تحتل الأراضي الفلسطينية، وترفض إقامة دولة للفلسطينيين، لكن هؤلاء يتجاهلون أن إيران تعتدي يومياً على المملكة وقطر والكويت والإمارات والبحرين وعمان والأردن، بصواريخها ومسيَّراتها، وبأعداد تفوق ما يصل إلى إسرائيل.
* *
هؤلاء الذين يتعاطفون مع إيران، التي لها تاريخ طويل مع المؤامرات ضد كثير من الدول العربية، لا يتحدثون عن عدوانها على الدول العربية، ويتجاهلون ما تعرَّضت له هذه الدول من أضرار في بنيتها التحتية، ومن هجوم على أحداث حيوية، ومن تعريض السكان إلى الهلع والإصابات والموت، ويكون موقف هؤلاء أن إيران دولة مسلمة، وكأن دولنا في مجلس التعاون ليست دولاً مسلمة.
* *
هذا التمييز، بهذه المبررات غير المقنعة، بهذه المواقف المخزية، التي تكشف عن غل وحقد وحسد، رغم ما تقدمه دول المجلس من دعم مالي متواصل، ومن مواقف متعاطفة في أزمات هذه الدول الداعمة لإيران، بما لا تفسير له إلا أن دولنا تتقدَّم بسرعة، يقابلها تراجع دولهم، وتوقف تطورها، وانكفاؤها في حدود ما كانت عليه منذ عقود مضت.
* *
لا أتحدث عن إعلام عربي مريض، ولا عن كتبة مزيفين، أُجراء لمن يدفع، ولا هَمَّ قومياً تخلوا عنه، وتفرَّغوا للإساءة إلى كل ما هو خليجي عربي، وإنما عن قادة ووزراء سابقين وأعضاء في مجالس نيابية، وسياسيين، فقدوا لغة احترام شعوبهم كما فقدوا احترام شعوب دول الخليج العربي.
* *
دول مجلس التعاون، لا يضيرها ما يصدر عن هؤلاء، لا تتأثر مما يقولون، ولا يعنيها أن يرخص العربي قيمة نفسه في زمن الشدة، ووقت الأزمات، ويكون على هذا النحو من خسارة نفسه، وأن يظن مخطئاً أنه يحرك شعرة في رأس مواطن خليجي عربي واحد.
* *
قولوا كما تشاؤون، واكتبوا كما تريدون، ابقوا على هذه الغفلة، وعلى هذا المستوى من التعاطي المتدني مع دولنا، وحذارِ أن تنخدعوا بأن أحداً من مواطني الدول الخليجية سوف يؤثِّر فيه كلامكم، أو يقنعه قولكم، أو يصدقَّكم في أي وقت وبأي رأي بأنكم على حق.
* *
يا هؤلاء دول الخليج العربية، لا وقت لديها لإضاعته للرد عليكم بالحقائق والبراهين، وستظل على موقعها داعمة لكم، داعمة للشعوب التي لا غنى لها عن دول مجلس التعاون، وعن دعمه الذي لم ولن يتوقف يوماً، وتأكدوا أن مسيرة البناء سوف تستمر بدولنا؛ في صعود غير مسبوق، وإن أغضبكم ذلك، وإن أوجعكم تخلُّف بلدانكم، مقابل هذا التطور المشهود في بلادنا.
* *
الكلمة اليوم لنا، والقيادة لم تعد لكم، مستقبلنا مشرق، وحالكم يبعث على الحزن، وهذا جزء من المشهد الذي أوجعكم، لكننا لا نلتمس لكم عذراً وإن اعتذرتم، حتى ونحن نعرف أسبابها، فكونوا كما أنتم، ونحن سوف نتمسك بما نحن عليه، وهذا هو الفارق بيننا وبينكم.