د.فيصل خلف
في زحام الحياة اليومية، يمرّ الإنسان بمواقف كثيرة، بعضها لا يستحق التوقف عنده، ومع ذلك يستهلك من مشاعره وطاقته أكثر مما ينبغي.
هنا يظهر فنّ التغافل، لا بوصفه ضعفًا أو تجاهلًا سلبيًا، بل كقوة داخلية واعية تختار ما يستحق الانتباه وما يُترك خلفها دون أثر.
التغافل هو أن تدرك أن كرامتك لا تُبنى على الرد على كل كلمة، وأن هدوءك أحيانًا أبلغ من أي دفاع.
ليس كل موقف يستحق تفسيرًا، ولا كل تصرّف يستدعي رد فعل.. فبعض التجاهل راحة، وبعض الصمت حكمة، وبعض الانسحاب انتصار للذات.
حين تؤمن أن مشاعرك غالية، ستتعامل معها كقيمة لا تُهدر في مواقف عابرة أو أشخاص عابرين. ستختار بعناية أين تضع اهتمامك، ومع من تشارك طاقتك.
الحياة أقصر من أن تُقضى في تحليل كل كلمة، وأوسع من أن تُختزل في موقف عابر.
التغافل لا يعني الغفلة، بل هو وعيٌ ناضج بأن السلام الداخلي أولى من كسب جدال، وأن صفاء النفس أهم من إثبات موقف، لذلك احمِ مشاعرك، وامنحها لمن يستحق، وتذكّر دائمًا «ليس كل ما يُرى يُقال، وليس كل ما يُقال يُؤخذ على محمل القلب».