فهد المطيويع
لم يعد الحديث عن أخطاء الحكم السعودي مجرد ملاحظات عابرة أو انتقادات موسمية، بل أصبح قضية مزمنة تفرض نفسها في كل جولة من جولات الدوري. في وقت تعيش فيه الكرة السعودية طفرة تاريخية غير مسبوقة على مستوى التعاقدات، الحضور الجماهيري، والاهتمام الإعلامي العالمي، يظل التحكيم هو الحلقة الأضعف التي تعكر صفو هذا المشهد.
بصراحة من غير المنطقي أن تضخ كل هذه الاستثمارات في تطوير الدوري، بينما يستمر الأداء التحكيمي في التراجع بهذا الشكل اللافت. الأخطاء لم تعد تقديرية أو حالات جدلية مقبولة في كرة القدم، بل أصبحت أخطاء بدائية تتكرر بشكل يثير الاستغراب، وتكشف خللاً واضحاً في التأهيل، أو في التركيز، أو في كليهما.
الأخطر من ذلك أن هذه الأخطاء لم تعد شأناً داخلياً يمكن احتواؤه، بل تحولت إلى مادة دسمة للنقاش في الإعلام الخارجي، حيث يتناولها محلِّلون وخبراء أجانب بسخرية أحيانًا، واستغراب في أحيان أخرى، وهو ما يسيء بشكل مباشر لصورة الدوري السعودي الذي يفترض أنه في أفضل مراحله.
تقنية VAR، التي وجدت لتقليل الأخطاء، تحولت في بعض الحالات إلى شاهد إضافي على سوء اتخاذ القرار، لا إلى أداة إنصاف. وهذا يطرح تساؤلات حقيقية، هل المشكلة في الأدوات؟ أم في من يستخدمها؟
الأمر لم يعد يحتمل المجاملات أو التبرير. استمرار نفس الأخطاء، وبنفس الأسماء أحيانًا، يشير إلى غياب واضح للمحاسبة، أو على الأقل ضعف أثرها. فلا يمكن لأي منظومة أن تتطور دون وجود تقييم حقيقي، وعقوبات واضحة، ومعايير صارمة تفرض على الجميع دون استثناء.
ومن زاوية أخرى، يبدو أن الشغف وهو أساس النجاح في أي مجال غائب وبشكل واضح لدى بعض الحكام. فالدخول إلى هذا المجال بدوافع غير مهنية، كالبحث عن الظهور والشهرة أو المكاسب، ينعكس بشكل مباشر على جودة الأداء، ويجعل التطور أمرًا ثانويًا لا أولوية له.
وإن استمرار هذا الوضع لا يهدِّد فقط عدالة المنافسة داخل الملعب، بل يهدِّد مصداقية الدوري ككل. ومع كل هذا الدعم والاهتمام، يصبح التقصير غير مبرر، بل مرفوض تمامًا. باختصار، إما أن يعاد بناء منظومة التحكيم على أسس واضحة من الكفاءة والمحاسبة والشغف، أو سيبقى هذا الملف نقطة سوداء في مشروع كروي يفترض أنه يسير نحو القمة، رسالتي لكل من يقف خلف منظومة التحكيم نقول خافوا الله في دورينا.