د. عيسى محمد العميري
بعد أن تضع الحرب أوزارها وينتهي التوتر في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث دول الخليج العربي كطرف متضرر بدرجة فظيعة جداً، رغم أنها ليست طرفاً رئيسياً في النزاع. وطالت الاعتداءات منشآت حيوية، خاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، مما يثير تساؤلاً جوهرياً: من يتحمل مسؤولية دفع التعويضات عن هذه الأضرار؟؟.. فمن منظور تحليلي، يمكن تقسيم المسؤولية إلى عدة مستويات. أولها المسؤولية القانونية الدولية، حيث تنص قواعد القانون الدولي على أن الدولة التي تتسبب بأضرار لدولة أخرى نتيجة أعمال عدائية تتحمل مسؤولية التعويض.
بناءً على ذلك، فإن أي طرف يثبت تورطه المباشر في استهداف منشآت مدنية أو اقتصادية داخل دول الخليج، يصبح ملزماً – نظرياً – بدفع تعويضات عن الخسائر. لكن الحروب الكبرى غالباً ما تنتهي دون التزام واضح بالتعويضات، خاصة إذا لم تكن هناك جهة دولية قادرة على فرض ذلك. وفي حالة الصراع بين إيران والولايات المتحدة، فإن ميزان القوى والتجاذبات السياسية داخل المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن، قد تعيق الوصول إلى آلية واضحة لمحاسبة الطرف المتسبب. وهناك أيضاً بعد آخر يتمثل في المسؤولية، فإن أي تحركات إيرانية استهدفت مصالح أو منشآت في الخليج تجعلها في دائرة المساءلة المباشرة. هذا التداخل في المسؤوليات.
وفي المقابل، قد تلجأ دول الخليج إلى حلول عملية بعيداً عن التعقيدات السياسية، مثل الاعتماد على صناديق سيادية، أو تفعيل آليات التأمين الدولي، أو حتى السعي لاتفاقيات ثنائية مع الأطراف المتضررة لتخفيف الأعباء المالية. كما أن تعزيز منظومة الدفاع المشترك قد يقلل مستقبلاً من حجم الخسائر، وبالتالي من الحاجة إلى تعويضات كبيرة. وبناء عليه فإنه من وجهة نظرنا، فإن تحميل المسؤولية يجب أن يستند إلى أدلة واضحة وآليات قانونية عادلة، لكن الواقع يشير إلى أن التعويضات في مثل هذه النزاعات غالباً ما تكون رهينة التوازنات السياسية وليس العدالة القانونية. لذلك، فإن الحل الأمثل يكمن في الجمع بين الضغط الدبلوماسي، والتوثيق القانوني الدقيق للأضرار، والاستعداد الداخلي لمواجهة تبعات أي تصعيد مستقبلي.
وفي الختام نقول، تبقى الحقيقة الأهم أن دول الخليج، رغم قوتها الاقتصادية، لا يجب أن تتحمل تكلفة صراعات لا تخدم استقرار المنطقة، وهو ما يستدعي تحركاً جماعياً لضمان حقوقها وحماية مصالحها. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي