مهدي العبار العنزي
في مستهل هذا المقال، نتوقف عند حقيقةٍ تاريخية وقيمةٍ إنسانية تتجسد في مسيرة وطننا الغالي؛ وهي أن الريادة السعودية لم تكن يوماً مبنية على استعراض القوة أو الهيمنة، بل كانت دائماً ريادةً أخلاقية، قوامها «اليد التي تبني» و«الحكمة التي تصون السلام».
فالمتأمل في السجل السياسي للمملكة العربية السعودية يجد صفحةً ناصعة البياض من العلاقات الدولية القائمة على احترام السيادة وحسن الجوار. فلم يسجل التاريخ أن المملكة كانت بادئةً بعدوان، أو طامعةً في مقدرات غيرها. بل على النقيض، كانت دوماً هي «الحصن المنيع» الذي يلجأ إليه الأشقاء، و«صوت العقل» الذي يتدخل لرأب الصدع وجمع الكلمة. إن كل موقف حازم اتخذته بلادنا، إنما كان انتصاراً للحق، وذوداً عن حياض الوطن والمقدسات، واستجابةً لمسؤوليتها التاريخية في استقرار المنطقة.
وعلى المتوازي مع هذا الثبات السياسي، نجد فيضاً من العطاء الإنساني الذي لم ينقطع، فالمملكة اليوم، وعبر مؤسساتها الرائدة وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تبرهن للعالم أن «الخير السعودي» لا يعرف حدوداً جغرافية ولا يفرق بين عرقٍ أو دين.
نعطي ولا نلحق المنة وها يبنا
مداتنا بالوفاء دايم نكملها
إن مليارات الدولارات التي تُقدم كمنح ومساعدات إغاثية وتنموية، هي ترجمة فعلية لرسالة هذه البلاد المباركة؛ رسالةٌ تهدف إلى إغاثة الملهوف، وبناء المجتمعات، وصون كرامة الإنسان أينما كان.
ما نعامل الإنسان من شأن دينه وعرقه ولونه دولته واعتقاده المملكة من فضل ربي تعينه هذي لنا منهج وفعل وسيادة..
إننا في هذه البلاد، بقيادتنا وشعبنا، نؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على البناء ونشر السلام، وستظل المملكة العربية السعودية -كما عهدها العالم- وطناً يمد يده بالخير للبعيد قبل القريب، ويقف شامخاً لا يظلم ولا يقبل الضيم، متمسكاً بقيمه الأصيلة التي جعلت منه منارةً للحق وأيقونةً للعطاء الإنساني العالمي.
دولة أهل التوحيد حرة أصيلة
بالمحفل الدولي يقدر ثقلها
فيها الشريعة قائمة والفضيلة
والعدل مبداها ومصدر أهلها