سليمان الجعيلان
لم يكن خروج فريق الهلال من بطولة النخبة الآسيوية بطريقة مذلة ومستفزة هو نتيجة أخطاء دفاعية في مباراة واحدة أو فشل قراءة فنية في بطولة مهمة بقدر ما هو نتيجة ومحصلة لأخطاء إدارية وفنية متكررة ومتراكمة بدأت منذ تجريد الهلال من نجومه المحليين والإبقاء والتعاقد مع أنصاف اللاعبين لمجرد ملء الفراغ وسد بعض المراكز، ليس هذا فحسب، بل وبطريقة عشوائية ودون نظرة فنية صحيحة ترسم للحاضر والمستقبل، وما المشكلة الهلالية الأزلية والمزمنة في عدم دقة الاختيار تارة وعدم التوفيق بعد الاختيار للعناصر الأجنبية تارة أخرى إلا إثبات ودليل على أن فريق الهلال هو ضحية فشل الإدارة الرياضية.
وما إخفاقات إدارات الهلال المتعاقبة في الاختيارات والتعاقدات مع اللاعبين الأجانب في الأعوام الأخيرة وتحديداً منذ قرار زيادة اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي إلى (6) ثم إلى (7) بل إلى (10) لاعبين أجانب لكل فريق إلا صورة ناصعة ورسالة واضحة بأن الهلال يُعد ويُعتبر من أقل الفرق استفادة وفائدة من اللاعبين الأجانب، ليس على صعيد الاستفادة الكاملة داخل الملعب، بل وعلى مستوى الفائدة الفعلية لكل المنظومة، والدليل والإثبات هو وجود بعض لاعبي الهلال الأجانب على دكة البدلاء بسبب تشابه الأدوار وتداخل المهام وهذا باختصار بسبب تجاهل وإهمال مهام وأدوار ومهام المدير الرياضي والذي يبدو أنه يشكِّل عقدة وأزمة لأصحاب القرار في نادي الهلال والذي تسبب في عدم وجوده في إرباك وارتباك منظومة الهلال وأعني هنا في دقة وصحة تقييم وتقويم الأخطاء الفنية في الهلال، وهل هو من فشل المدربين أم من سوء اختيار اللاعبين.
فلو كان هناك مدير رياضي حقيقي لما تعاقد الهلال من الأساس مع السيد إنزاغي وحافظ على هوية الهلال الفنية مهما كان اسم الرئيس أو كانت الإدارة ولا كان هناك تكدس للاعبين الأجانب في الخطوط الدفاعية والهجومية ولا تم التعاقد مع حارس المواليد الفرنسي لمجرد أن يلعب لدقائق معدودة ولعمل واجتهد على تطوير وتأهيل الفئات السنية وتحديد الاحتياجات الفنية ورسم خطة إستراتيجية ومستقبلية لفريق الهلال دون اجتهادات فردية أو قرارات ارتجالية دفع الهلال ثمنها أخيراً وغالياً في بطولة النخبة الآسيوية.
وعلى كل حال في (11 نوفمبر 2025) تحدث رئيس نادي الهلال الأمير نواف بن سعد عبر بودكاست سقراط بمنصة «ثمانية» عن عمل المدير الرياضي قائلاً: (إن عمل المدير الرياضي إستراتيجي لا يقتصر على النقاش حول كل مباراة، بل يشمل رسم خطة النادي وهوية الفريق واستقطاب اللاعبين على المدى الطويل وتحليل الفئات الشابة وتطوير الأداء الفني والإداري ويعمل على ضمان استمرارية الهوية الفنية للفريق ويخطط للسنوات المقبلة وأن اختيار المدير الرياضي يجب أن يتم بعناية ويكون قادراً على إدارة فرق متخصصة تشمل التحليل والإدارة الرياضية لضمان استمرار النجاحات).
والسؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه النظرة الواضحة وهذه الرؤية الصائبة لمهام وأدوار المدير الرياضي: لماذا تأخرت وأجلت إدارة الأمير نواف بن سعد التعاقد مع مدير رياضي ليكون المسؤول عن التعاقدات في الفترة الشتوية خاصة بعد أن ثبت أن الهلال لا يستفيد فنياً وفعلياً إلا من (4) من أجانبه، وهم الحارس ياسين بونو والمدافع كوليبالي والنجمان سافيتش وروبن نيفيز.
والسؤال الأهم: هل كانت تنتظر مثل هذا الإخفاق القاري لتقتنع بأن نتيجة المجاملات الشخصية والعلاقات الجانبية سيكون ضحيتها الهلال وخروجه المذل وبطعم المر من دور الـ16 في بطولة النخبة الآسيوية بعد أن كان الهلال هو خير سفير للرياضة السعودية وللقارة الآسيوية في المحافل العالمية؟! لا ننتظر جواباً من إدارة الأمير نواف بن سعد، بل نتوقع ونترقب خطوات جادة وجريئة لتصحيح هذه القناعات والقرارات الخاطئة تجاه تأجيل وتأخير حضور المدير الرياضي الأجنبي لإصلاح وتصحيح بعض الأفكار الإدارية والفنية في رسم الإستراتيجيات الفنية وتولى ملف التعاقدات الأجنبية والتي لا تتوافق مع المرحلة الحالية ولا تحتمل المزيد من النكسات الهلالية المتتالية.