محمد العبدالوهاب
كما توقعته أن يكون.. دورينا في هذا الموسم مثير ومليء بالإثارة والندية تجعل مشهده أشبه بالرواية الملحمية التي تُكتب فصولها بنجومية اللاعبين وصيحات الجماهير، فصول لا تعترف بالمنطق التقليدي، وأبطال يتبادلون الأدوار في سيناريو يحبس الأنفاس، حيث تظل الحلقة الأخيرة عصية على التوقع حتى اللحظة التي يرفع فيها الستار عن البطل. فقد تحول الدوري السعودي في هذا الموسم إلى ما يشبه دراما التشويق التي تُبقي القارئ مشدوداً حتى السطر الأخير.
هذا الترقب والتشويق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تلاقي عدة عوامل جعلت هوية البطل لغزاً عصياً على الإجابة أو التوقع المبكر! ولو حاولنا التحليل أو الوصف عن طريق القراءة المتأنية لظهر لنا بعضاً من أسرارهِ التي تتمثَّل في توسع المنافسة بين الأندية، بخلاف ما كانت عليه بالدوريات السابقة واقتصارها على الفريق الواحد أو الفريقين. يمتلك الدوري السعودي اليوم 4 إلى 5 أندية قادرة على المنافسة حتى الرمق الأخير، وهذا التوازن يجعل النقاط تُفقد وتُكتسب في مواجهات غير متوقعة، مما يؤجل موضوع حسم اللقب إلى الجولة الأخيرة أو ما قبلها بجولتين.
لا شك أن الاستثمارات رفعت من جودة اللاعبين الأجانب والمحليين إلى أعلى سقف في التنافس، فلم يعد هناك مباراة سهلة في الدوري فالفريق المتصدر قد يتعثر أمام متذيل أو متوسط الترتيب، وهو ما يضيف عقدة جديدة للرواية في كل جولة.
تقارب النقاط، فغالباً ما تظل فوارقها ضئيلة بين فرق المقدمة، مما يجعل أي مواجهة مباشرة بينهم سواء في ديربي أو كلاسيكو أو حتى مباراة مفصلية تكون بمثابة منعطف درامي يقلب الطاولة تماماً.
العامل النفسي والجماهيري الذي يشكِّل ضغطاً في الدوري، لأنه يلعب دور المؤلف الذي يغير الأحداث،فالجماهير تمنح الفرق طاقة استثنائية تجعل الحفاظ على الصدارة أصعب من الوصول إليها.
أعود فأقول: إن قيمة الدوري السعودي اليوم ليست فقط في كثافة النجوم وثقل الأسماء، بل في سيناريو مثير، فنحن -كمتابعين- لا نشاهد مجرد مباريات كرة قدم، بل نتابع صراع أجهزة إدارية وفنية ومستويات لاعبين تجعل الحلقة الأخيرة هي الأكثر مشاهدة وتشويقاً وإثارة، تماماً كما هي الدراما المتصاعدة في الرواية.
آخر المطاف
قالوا: لا تكتف بالوصول إلى النجاح، بل استمر لتظل فيه.