خالد بن حمد المالك
في يوم واحد قتل الإسرائيليون أكثر من 300 لبناني بهجوم وحشي، وأكثر من هذا العدد أصيبوا وحالات بعضهم خطيرة، فيما كان الدمار شاملاً لعدد من المباني في أحياء المدنية، ولا تتحمَّل إسرائيل وحدها المسؤولية، واستمرار جرائمها، عن هذه الجريمة، وإنما يشاركها حزب الله الذي ظل على مدى سنوات بتصرفاته الحمقاء المتهورة يستدعي إسرائيل لتدمير لبنان وقتل اللبنانيين.
* *
إسرائيل دولة مجرمة لا تفرِّق بين المدنيين وعناصر حزب الله، ولا بين مواقع الحزب وسكن المواطنين، أحياناً تطلب منهم إخلاء منازلهم فوراً لأنها ستزيلها، وفي كثير من الأحيان تفاجئهم بحمم من صواريخها ومسيَّراتها وطائراتها في هجوم لا يرحم.
* *
وحزب الله يرفض تسليم سلاحه للجيش اللبناني، ويصف نفسه بالمقاومة ضد إسرائيل، ويعتبر قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بالجيش خيانة للبنان، فجرَّ بذلك لبنان إلى حروب أهلية، ثم إلى حروب مع إسرائيل، وإلى أزمات مع الحكومة اللبنانية، والنتيجة التهديم، وآلاف القتلى والمصابين، واحتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية.
* *
إسرائيل تتوسع في لبنان، وتحتل المزيد من الأراضي اللبنانية، وحجتها في ذلك المحافظة على شمال إسرائيل من اعتداءات حزب الله، وتأمين الاستقرار للسكان الإسرائيليين على امتداد حدودها الشمالية مع لبنان، أي أن حزب الله أعطى تل أبيب العذر في هذا التعامل وبهذه القسوة مع لبنان واللبنانيين.
* *
حزب الله يرفض الاستجابة لقرار الحكومة اللبنانية، ويصرُّ على أن يحتفظ بسلاحه، بحجة الدفاع عن لبنان ضد إسرائيل، بينما الحقيقة أنه يأتمر بأمر نظام الملالي في إيران، ويلبي ما يصدر إليه من تعليمات وتوجيهات إيرانية، معرِّضاً بمغامراته سلامة لبنان للخطر.
* *
في الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله كان بدء حرب الحزب مع إسرائيل قد صدر من طهران، وجاء إعلان حزب الله إثر ذلك بأنه يرسل صواريخه ومسيَّراته دعماً لإيران، ومعاضدة لها في حربها مع إسرائيل، معرِّضاً لبنان واللبنانيين لهذه النتائج المأساوية التي نراها رأي العين.
* *
بهذه الصورة يكون حزب الله شريكاً مع إسرائيل في كل ما يتعرَّض له لبنان من مآس بشرية ودمار شامل، ولا فرق بين من يعتدي، ومن يستدعي العدو ويشجعه على ضرب لبنان، كما يفعل حزب الله منذ حسن نصرالله وإلى نعيم قاسم، ومن لفَّ لفهما في سياستهما المشبوهة.
* *
لسنا مع إسرائيل في عدوانها على لبنان، ونجرِّم أعمالها العدوانية التي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب إبادة، لكننا أيضاً لسنا مع حزب الله في الدفاع عن إيران على حساب مصالح لبنان، واللبنانيين، ولسنا معه في امتلاك سلاح متطور لإرهاب اللبنانيين والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني وكل التنظيمات والأحزاب، ولا مع الحزب في أن تكون مرجعيته إيران، فقد كان حسن نصرالله يتباهى دون خجل ويعلن بأن معيشة الحزب ورواتبه وأسلحته كلها من إيران، وهذا مرفوض.
* *
تجريم حزب الله كما تجريم إسرائيل في هذه الحروب العبثية الإجرامية واجب كل الدول والمنظمات الدولية، وهو مطلب لبناني، كون امتلاك حزب الله للسلاح، ورفض تسليمه للجيش، تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء اللبناني، يشكِّل خطراً يهدِّد لبنان بالزوال، واللبنانيين إلى التهجير القسري دون ذنب اقترفوه.
* *
حتى وإن كابر حزب الله، وعاند، ورفض تسليم سلاحه، فإن لبنان والعالم لن يسمح له بأن يستمر قوة إرهابية ترهب اللبنانيين، وتساعد إسرائيل على تدمير البلاد، وقتل اللبنانيين المدنيين الأبرياء، وقد اقترب الوقت لانتزاع سلاحه بالقوة إن لم يسلمه دون قتال، فهو الآن يتهاوى ويضعف، ولا مجال أمام إيران لدعمه كما كانت تفعل، فقد تغيَّرت اللعبة، واقتربت ساعة الصفر.