محمد الخيبري
سقطت الأقنعة، وانكسر حاجز الصمت، ولم يعد في الوقت متسع للمجاملة على حساب صبر الجماهير المكلومة وانتقاد الإعلام المهتم بالشأن الهلالي المستمر.. ما حدث مساء الاثنين الماضي في مباراة الهلال أمام السد القطري في المعترك الآسيوي لم يكن مجرد خروج مرّ من دور الـ16 لدوري أبطال آسيا للنخبة، بل كان زلزالاً ضرب الهوية الهلالية في مقتل، وشوه تاريخاً من الأرقام الإعجازية التي سُطرت بالعرق والذهب، لتتحول في ليلة وضحاها إلى مجرد أطلال يبكي عليها جمهور لم يعتد الانكسار..
الهلال الذي تعودنا ان نشاهد من نجومه المتعة البصرية داخل الملعب وتعودنا ان نستمتع بالاستحواذ والنتيجة معاً والتي غالباً ما تنتهي بصعود المنصة والتتويج بالبطولات والذهب..
عبث الأرقام وإهانة التاريخ
كيف للهلال، الذي تصدر غرب القارة بـ22 نقطة، أن ينحني أمام فريق تأهل ثامناً بشق الأنفس و بـ8 نقاط فقط؟.. كيف لهذا العملاق الآسيوي، الذي لم يخسر أمام الفرق القطرية في آخر سبع مواجهات (6 انتصارات وتعادل)، أن يسلم رايته بهذه العشوائية؟.. إن الخسارة أمام السد ليست وجعاً عابراً، بل هي طعنة في خاصرة الأرقام؛ فالسد الذي لم يسبق له الفوز على الهلال إلا في مباراة واحدة من أصل أربع في الأدوار الإقصائية (ولم تمنع الهلال وقتها من بلوغ مجد 2019)، بات اليوم هو من يضع حداً للحلم الهلالي باللقب الخامس المنفرد.. مساء الاثنين الباهت، لم يُقصَ الهلال فنياً فحسب، بل تم تشويه «سلسلة اللاخسارة» التاريخية التي كانت حصناً منيعاً في الدوري والكأس، لتصبح اليوم مجرد ذكريات باهتة تحت قيادة فنية مرتبكة.
إفلاس «إنزاغي» ودموع التماسيح
خرج علينا السيد سيميوني إنزاغي في المؤتمر الصحفي بحديث أقل ما يقال عنه إنه إعلان إفلاس فني وبشكل رسمي.. حينما يعترف مدرب بحجمه أنه «عجز عن فرض أسلوبه» وأن اللاعبين لم يتشربوا أفكاره، فهو لا يعتذر، بل يطلب الإقالة بطريقة غير مباشرة.
يا سيد إنزاغي «هنا الهلال»
النادي الذي لا يقبل أن يكون مدربه «مشاهداً» من دكة البدلاء يصرخ على اللاعبين لكي يوجّههم لطمس هوية الزعيم المبهرة. حديثك عن الفخر باللاعبين والاعتراف بضعف الدفاع لا يسمن ولا يغني من جوع؛ فالجمهور لا يريد اعترافات متأخرة، بل يريد حلولاً جذرية في الميدان ولا يريد تناقضات الاشادة والافتخار والاعتراف بالضعف والتوهان..
الجمهور يريد تفسيرات منطقية عن الإفراط في إهدار الفرص السهلة وعن البرود والعك الكروي في منطقة الوسط وعن الكوارث الدفاعية في الخلف وعن التشوه البصري الذي يقدمه الفريق كاملاً طوال الموسم.
إن تصريحك بأنك لا تخشى الإقالة هو قمة الاستفزاز لمشاعر الملايين الذين يحترقون شوقاً لرؤية فريقهم في المنصات، وليس في ممرات الاعتذار الذي يفهم على أنه استسلام وفقراً فنياً سينتهي قريباً بالإقالة.
تخبطات إدارية.. أين المدير الرياضي؟
لا يمكن حصر الكارثة في الملعب فقط؛ فالجمهور الهلالي يشعر بإحباط تراكمي منذ بداية الموسم. الفريق «يترنح»، يقدم كرة قدم عشوائية، وفقد صدارة الدوري بعد أن كان يغرد وحيداً بفارق سبع نقاط.
أين الحلول الجذرية؟ وأين المدير الرياضي الذي طال انتظاره لضبط إيقاع التعاقدات؟ كيف يُسمح برحيل البرتغالي جواو كانسيلو والفريق في أمسّ الحاجة لظهير بخبرته، لُيستبدل بأسماء مثل الأورجوياني «داروين نونيز» والإسباني «بابلو ماري» في مراكز لم تكن تمثل ثغرة ملحة؟.
إن استقطابات الفترة الشتوية أثبتت أنها كانت مجرد «تراكم أسماء» دون جدوى فنية، بينما يغرق الفريق في سوء التنظيم الدفاعي والشرود الذهني للنجوم.
رسالة إلى مكتب الأمير نواف بن سعد
يا سمو الأمير، المدرج الهلالي يغلي، والتوقعات تشير إلى الأسوأ.. الجمهور بات يخشى حتى من نهائي كأس الملك أمام «الخلود»، ويشعر بأن الموسم يتسرب من بين الأصابع.. الصمت الإداري لم يعد خياراً، والمكاشفة والشفافية هي المطلب الوحيد الآن.
نريد أن نعرف: من المسؤول عن هذا المستوى الفني؟ ومن الذي اتخذ قرار التفريط في الركائز الأساسية مقابل انتدابات لم تضف شيئاً؟..
الهلال يحتاج إلى وقفة
الإرادة وفنية عاجلة، تعيد الهيبة للمؤسسة قبل أن نجد أنفسنا خارج دائرة المنافسة في كل الاستحقاقات المتبقية..
الهلال ليس محطة لتجارب المدربين المفلسين، ولا ساحة للمجاملات الإدارية.. ليلة السد يجب أن تكون «نقطة السطر» التي يبدأ بعدها عهد جديد من الحزم.. عودوا بالهلال الذي نعرفه، أو افسحوا المجال لمن يستطيع صيانة هذا الكبرياء.