سلطان مصلح مسلط الحارثي
في ليلة حبست الأنفاس، وشهدت ستة أهداف تقاسمتها الشباك على مدار أربعة أشواط، أسدل السد القطري الستار على طموح فريق الهلال في دوري أبطال آسيا للنخبة، عبر ركلات الترجيح، ليعلن الهلال خروجه من أولى بطولات هذا الموسم، وهي البطولة التي كان هدفاً للمسؤولين عن الهلال، وهدفاً للجماهير الهلالية، لكنهم فشلوا في تحقيقها، بعد أن ظهروا بشكل متواضع أمام السد! لكن الحقيقة المرة التي يجب أن يواجهها الهلاليون ليست في النتيجة فحسب، بل في «الكارثة الفنية والإدارية» التي تجسدت داخل المستطيل الأخضر، حيث بدأ «الزعيم العالمي» عاجزاً، ومجرداً من شخصيته المعهودة، في معظم مباريات هذا الموسم.
لقد كشفت مباراة السد «عورة» الدفاع الهلالي بشكل فجّ؛ ففي غياب كوليبالي، تحول العمق الدفاعي بوجود علي لاجامي وبديله «ماري» إلى ممر سهل للخصوم، رغم المحاولات المستميتة لحسان تمبكتي لسد الثغرات والقيام بأدوار «قلبي دفاع» في آن واحد، إلا أن الحمل كان ثقيلاً وفوق طاقته.
إن عودة السد في النتيجة ثلاث مرات، وفي دقائق معدودة بعد كل تقدم هلالي، تعكس ضعفاً ذهنياً وتمركزاً كارثياً، وتؤكد أن المنظومة الدفاعية بدون كوليبالي، تعيش حالة من «التوهان» لم ينجح إنزاغي في احتواء أزماتها، وإن كانت المعاناة لم تتوقف عند العمق الدفاعي، بل امتدت للجبهة اليمنى التي كانت «ثغرة» استثمرها أكرم عفيف بذكاء، وسط عجز متعب الحربي -الذي لا يُلام للعب بغير مركزه- وغياب المساندة الدفاعية من سلطان مندش، وفي الشق الهجومي، استمر لغز إصرار المدرب على إبقاء بنزيما وسالم الدوسري البعيدين عن مستواهما، وكان الأجدر إبقاء سلطان مندش المتحرك وإخراج سالم الدوسري، والزج بمحمد قادر ميتي بدلاً من بنزيما، ولكن قراءة مدرب الهلال الخاطئة للملعب جعلت خروج الهلال من بطولته المفضلة نتيجة طبيعية لسوء الإدارة الفنية.
الهلال الذي يملك 14 لاعباً أجنبياً، لك أن تتخيل بأن نصفهم في الحراسة والدفاع!! و4 مهاجمين، ولك أن تتخيل بأنه في مباراة السد بدأ بـ5 لاعبين أجانب فقط!! ولك أن تتخيل أنه حينما يغيب لاعب أساسي مثل بونو أو كوليبالي أو نيفيز، يتأثر الهلال ويهتز مستواه، كون البديل لا يقدم حتى 50 % من مستوى اللاعب الأساسي، وعلى سبيل المثال، بديل بونو الربيعي! وبديل كوليبالي لاجامي! وبديل نيفيز مراد هوساوي!، بينما لو كانت الخيارات الأجنبية صحيحة، ومبنية على رؤية فنية، لما عانى الهلال في مباراة السد أو غيرها، ولك أن تتخيل أن الهلال يلعب في هذا الموسم بدون ظهير أيمن! رغم أن المدرب طلب لاعباً في هذا المركز علناً مرتين، بعد خروج كانسيلو، والأدهى من ذلك أن إنزاغي أُجبر على ضم ليوناردو، وهو بحاجة لنونيز، ولكن لأن الإدارة تورطت مع ليوناردو، أجبرت المدرب عليه!
هذا النقد الموجه للجانب الإداري، لا يعني تجاهل إنزاغي، الذي حصل على فرصته كاملة، لكنه أثبت أنه ليس الرجل المناسب للمرحلة، فقد أثبت أنه مدرب بلا «مخالب»، يرضى بالمفروض، ويفتقد لقوة الشخصية التي تتطلبها قيادة دفة الزعيم، إذا يكفي تضاؤل هيبة الهلال في عهده، حتى تجرأت عليه الفرق، وما نحن بصدده اليوم ليس تقييماً لمباراة، بل حصاد موسم كامل يوشك أن ينتهي بخسارة الدوري، وقلق مشروع من جماهير الزعيم تجاه نهائي كأس الملك أمام الخلود.
هذا تشخيص لحال الهلال في موسم كامل، كانت الآمال فيه كبيرة، والطموحات لا حد لها، ولكن الجمهور الهلالي اصطدم بواقع مر، واقع يؤكد أن التخبطات الإدارية هي السبب الأول فيما يحصل لفريق الهلال، وحتى التخبطات الفنية التي يتحملها إنزاغي واللاعبون، نحملها أيضاً للجانب الإداري، الذي اجتمع مع المدرب واللاعبين مرتين، فهل عرفوا الخلل في اهتزاز مستوى الهلال؟ إن عرفوا الخلل، ولم يصلحوه فهذه كارثة، وإن اجتمعوا مع المدرب واللاعبين، ولم يعرفوا الخلل فالكارثة أعظم!
لقد سقط القناع، ولم يعد الجمهور يتقبل كلمة «هاردلك» التي أصبحت تتردد أكثر من نشيد الانتصارات؛ لذا فإن أي تأخير في استئصال «ورم» التخبط الفني والإداري هو إساءة لتاريخ هذا الكيان، فالهلال وجد ليكون أولاً، وما دون ذلك هو فشل لا يُغطيه مال، ولا تشفع له أسماء، والهلال الذي نعرفه ويعرفه التاريخ، لم يبن بالتبريرات، والسكوت على التراجع ليس إلا تمهيداً لانكسار أكبر قد لا يفيق منه الزعيم إلا وقد أصبح المنافسون يتقدمون عليه.
أما عن الحلول، فيجب أن تكون جذرية، فالمسكنات لم تعد تجدي، لذلك نرى أن الحل يكمن في أمرين يجب المسارعة فيهما: الأول.. التعاقد مع مدرب خبير وطموح، يعيد إحياء الهوية الهجومية الكاسحة للهلال، ويملك الكاريزما لضبط غرفة الملابس، على أن يبدأ من الموسم القادم، ولكن يجب أن يتابع الفريق ليعرف احتياجاته من الآن، ولكن قبل التعاقد مع مدرب، يجب التعاقد مع إدارة رياضية محترفة: تستطيع رسم
إستراتيجية واضحة لـ(فريق A وB) وتدرك أن «المال» بلا «فكر» لا يصنع مجداً مستداماً، وحتى تتخلص من «تكديس» اللاعبين الأجانب، الذين أصبحوا «أثرياء» وهم يقبعون في دكة بدلاء الهلال!
ختاماً.. على الهلاليين أن يدركوا أن الفجوة مع المنافسين تلاشت، وأن «الهلال السابق» الذي ينفرد بالميزات التاريخية لن يعود ما لم يتم تدارك الخلل قبل أن يصبح الفريق مجرد ذكريات من الماضي، ويبقى أمل الجمهور الهلالي في سمو رئيس نادي الهلال الأمير نواف بن سعد، صاحب الخبرة العريضة، والذي يثق فيه المشجع، لإعادة وهج الهلال.
ماني ضد الطرد
وكريستيانو ضد اللمس
للمرة الثالثة في هذا الموسم، يستحق لاعب فريق النصر السنغالي ساديو ماني للطرد «المباشر»، بسبب العنف الذي يستخدمه مع المنافسين، ولكنه في كل مرة ينجو من هذه العقوبة بشكل غريب! ولعل آخر طرد استحقه كان في مباراة الأخدود، حينما تدخل بشكل قوي على ركبة لاعب فريق الأخدود، ولم يتخذ الحكم أي قرار، كما لم يتدخل حكم الفيديو، رغم وضوح الحالة، التي اتفق عليها جميع محللي التحكيم!
قصة ماني مع التهور والعنف مازالت مستمرة، وقصة تغاضي الحكام السعوديين عن أخطائه لا زالت مستمرة، وعلى الرغم من أن أسماء الحكام التي أدارت تلك المباريات مختلفة، إلا أنهم اتفقوا على عدم معاقبة ماني!! وفي المقابل نشاهد أن أي احتكاك مع البرتغالي كريستيانو رونالدو يحتسب خطأ، حتى وإن كان احتكاكا لا يستحق الخطأ، وهذه الأخطاء، لو وجدت حكما ذا كفاءة عالية لتعامل معها وفق القانون، ولكن مع كل أسف، حكامنا السعوديون يجاملون اللاعبين الكبار، كما يجاملون الأندية الكبيرة.