أوس أبو عطا
لا يخفى على متابع التباين في الرؤى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص الحرب على إيران. لطالما عبّر الرئيس ترمب عن رغبته الجدّية في عقد صفقة مع القيادة الإيرانية الحالية، حيث ظهر من خلال تصريحاته أنه غير معني بشكل كلي بإسقاط النظام الإيراني المتشدد وتفضّيله لسياسة «جزّ العشب»، على عكس القادة في إسرائيل والذين عبّروا وعملوا وأقنعوا الولايات المتحدة والكثير من الدول؛ بوجهة نظرهم الخاصة ألا وهي ضرورة إسقاط النظام الإيراني. لعبت إسرائيل على أخطاء الخصم وأفلحت في مهمتها لسببين، الأوّل بإقناع الرئيس الأمريكي بسرعة سقوط النظام، وضرورة اغتيال المرشد الأعلى، وإسرائيل تعلم أن اغتيال الشخصية القوّية وقطع رأس النظام، سيعني بالضرورة الفوضى السياسية وظهور دولة متعددة الرؤوس. وخير آية على ذلك الاعتذار الذي قدمه الرئيس بزشكيان لدول الخليج وما خلّفه هذا الاعتذار من انتقادات من قِبل الحرس الثوري ومتشدديه.
ومن ثم قامت إسرائيل باغتيال علي لاريجاني، وهو القائد الفعلي للبلاد بعد قتل المرشد، في ظل الوضع المبهم للمرشد الجديد الذي حصل على منصبه بالوراثة، بالعودة لاغتيال لاريجاني فقد كان له تداعيات كبيرة لصنعه فجوة كبيرة بين الحرس الثوري والساسة الإيرانيين، لما تحمله شخصية لاريجاني من ثقل كبير في ردهات مؤسسة الحرس وقدرته على الإمساك بكل خيوط اللعبة داخل المؤسسات الحاكمة.
السبب الثاني هو قصر النظر الإيراني، والذي اتسم في أمرين اثنين أيضاً، الأوّل استهداف دول الخليج العربي والثاني إغلاق مضيق هرمز.
هنا نجد أن الأخطاء الإيرانية ساعدت إسرائيل في الوصول لغايتها، فالقيادة الإسرائيلية تُجمع على أن إسقاط نظام الملالي أصبح ضرورة لا خياراً، رغم معرفتها المسبقة بأن الحرب قد تطول وبالتالي التكلفة ستكون أكبر، وهنا نستذكر تصريح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لصحيفة بيلد الألمانية، بتاريخ 10 مارس / آذار 2026، الذي أشار فيه إلى أنه «لا ينبغي التركيز على السقف الزمني لنهاية الحرب بل على تحقيق هدفها بإسقاط النظام، الذي سيغيّر صورة الشرق الأوسط».
دول الخليج قد تتعرض لبعض الخسائر التي لا تذكر ولكنها فيما بعد ستنتهي من الصداع المزمن والسرطان الخبيث الذي اسمه نظام الملالي والحرس الثوري الإيراني. ومن يتتبع أخبار الاعتداء الإيراني الجبان على هذه الدول الكريمة سيكتشف عمق الكراهية والشعور بالدونية التي يعاني منها نظام الملالي أمام مدائن الخليج العربي وحضارتها. وهنا لابد من الإشارة إلى أن إحصائية قناة العربية جاءت لتؤكد المؤكد وتثبّت المثبّت؛ إذ تحدثت عن أن 15 % فقط من صواريخ إيران ومسيراتها أطلقت نحو إسرائيل و85 % نحو دول الخليج.
من اليسير القول إن النجاح المبهر الذي حققه ملوك وأمراء وشيوخ دول الخليج العربي المحببون لشعوبهم؛ في كل المجالات الدفاعية والاقتصادية والدبلوماسية والتنموية والتكنولوجية والخدمية والثقافية والرياضية، نجاح يعرّي النظام الإيراني ويسقط ورقة التوت عنه. حيث إن إيران تمتلك ضعف ما تمتلكه بعض دول الخليج من غاز وثروات باطنية، ولكنها أنفقتها على ميليشياتها العابرة للأوطان وعلى مشاريعها التوسعية التي انتهت بالفشل المدوي.
فشلت إيران في المجال الدفاعي، فالموساد الإسرائيلي وعملاء المخابرات الأمريكية يرتعون ويلعبون على الأراضي الإيرانية كما أن طيرانهم الحربي يسرح ويمرح في الأجواء الإيرانية، وهناك فشل تنموي واقتصادي يوازي الفشل العسكري، وبعد سنوات عجاف على الشعب الإيراني والوعود بامتلاك قنبلة نووية ليست بحاجة لها أصلاً، بل كل الغاية منها ابتزاز الغرب وتهديد العرب، لم تتحقق تلك الوعود وعادت عليها وبالاً، وهي اليوم تجري إلى الهزيمة عبر مخاتلتها في قبول الشروط الأمريكية والتي هي بالأساس شروط من الممكن القول إنها تحوز موافقة غالبية الدول ولن يقبل أي أحد بأقل منها على الإطلاق.