عبدالعزيز صالح الصالح
ليس غريباً أن ينتج وطننا العربي الكبير شعراء فحول من العصر القديم والعصر الحديث موهوبين وأبطالاً ورجالاً مخلصين، وأوفياء، كان هؤلاء الشعراء العملاقة يدفعون مسيرة الشعر بثراء العصر الفكريِّ والعلميِّ والسياسيِّ والأدبيِّ، حتى يعودوا به إلى الوجه الحي، والديباجة المشرقة، والألفاظ الجزلة، والعبارات الجميلة، والكلمات المعبِّرة، والأسلوب المحكم الرصين، والمعاني الدقيقة والعميقة والرتيبة، والخيال الخصب، والتصوير الأدبي الحي المفعم بالمشاعر والأحاسيس الراقية، والعواطف الجيَّاشة، والتجربة الصادقة، وغير ذلك من خصائص شعر الفحول في العصر الإسلامي، والأمويَّ، والعباسيِّ، لكي يحافظوا عليها، كما أنهم التزموا بها في الشعر العربي القديم.
فقد قفز هؤلاء الشعراء المحافظون على أمجاد الماضي العريق، وأخذوا يحيوا تراثه الأدبي، حتى يُعيدوا إلى الشعر العربي إلى بهجته، ورونقه، وحيويته، وقوته، فقد حافظ الشعراء في تجديدهم على منهج القصيدة وأسلوبها وأغراضها ومعانيها وصورها، ووزنها وبحورها وقافيتها ورويها، حتى يصلوا بأمجادهم من خلال تجارب الشعر العربي مع فحول الشعراء في تراثنا العربي الإسلاميِّ العريق، فقد تجاوبوا مع الشعراء العمالقة أمثال حسان بن ثابت، وعمر بن أبي ربيعة، وجرير والفرزدق والأخطل، وبشار بن برد، وأبي نواس، وأبي تمَّام، والبحتري، وابن المعتز، وابن الرومي، وأبو الطيب المتنبي، وأبي العلا المعري، وغيرهم من فحول الشعر العربي القديم، فهؤلاء يعتمدون في أشعارهم الوطنية إلى إيقاظ الحمية العربيَّة، وإثارة الذكريات الماضية من أمجاد سالفة الذكر، ومفاخر موروثة إلى جانب وصف الطبيعة، والرثاء، والمدح، والغزل والهجاء، ويمتاز شعرهم بقوة الأسلوب، ودقة التعبير، والصياغة، واللفظ، والروح المثالية، ورسم نبضات القلوب، وخلجات الصدور، وانطباعات العواطف، فهم ينقلون المتلقِّي عبر أجنحة الخيال إلى عالم ثاني كله زهور وورود وظلال، وانسجام وفي عاطفتها صدق ونقاء وحنان، وفي إلقائه عذوبة وفصاحة وبيان، فهؤلاء الشعراء الفحول، يمتلكون أدوات من الشعر العالي من خيال، ولفظ، وعاطفة، ولغة راقية، ونغم، وموسيقا، وخيال يتسم بالجدة، والطرافة والعمق، وقصائدهم تتحلَّى بالمدرسة القديمة والحديثة، فلا تخرج عن الأوزان المعتادة ولا تتحرَّر من القافية الواحدة، ومعانية غضة، تنم عن مواهب واسعة، وقريحة مطواعة، وحذق في صناعة الشعر، فذكراهم تعطر مجالس الشعر، والأدب بعبير عطائهم، فقد أعطوا أمتهم من جهدهم، وإخلاصهم وأدبهم الرفيع، وأسمى المحبَّة والوفاء، والإخلاص.
ختاماً، تحية حب ووفاء لهؤلاء الشعراء الفحول على ما قدَّموا من قصائد متنوِّعة وأدب رفيع خدم الأمة العربية والإسلاميَّة وأسكنهم الله فسيح جناته.
والله الموفِّقُ والمعين.