مشعل الصخيبر
هناك اختلافان لا يتشابهان في سمات وصفات القائد والمدير الأولى هبة من الله وكارزما تدل على صفة القيادة وهي لا تشبه غيرها والثانية مكتسبة وقد تكون شخصية إدارية تقليدية قد تتقمص شخصيات غيرها لأنها دائماً تحاول تقليد صفات الشخصيات القيادية التي تفتقرها.
فهناك فرق وبون شاسع بين القائد والمدير وهنا أقصد الجنسين لأن هناك إدارات يقودها رجال وأخرى يقودها نساء هناك مديرون ومديرات قد وضعتهم علاقاتهم الشخصية في أماكن لا يستحقونها فهذه النوعية دائماً ما تكون عبئاً ثقيلاً لأنهم يتعاملون بشدة مع من يعملون تحت إداراتهم معتقدين أن هذا التعامل وهذه الصفات تعطيهم مكانة وهيبة ويتصورون ويتوهمون بأن المكان الذي وضعوا فيه وتولوا إدارته ملك لهم لا ينازعهم به غيرهم وأنهم لا يمكن الاستغناء عنهم ودائماً من يتعاملون معهم ممن يعملون تحت إداراتهم يتذمرون من شدتهم وقسوتهم فيعتقد هؤلاء المديرون أن التعامل الراقي والاحترام والتحفيز لمن يعملون تحت إدارتهم قد يضعف من شخصياتهم كمديرين وهذه النوعية لديهم روح انهزامية مهزوزة من الداخل ظناً بأن لغة الأنا هي الملاذ الوحيد لحمايتهم ليكون ذا هيبة وهذه الصفات تواجه تذمراً لكل من يرتبط معهم بعمل .
المضحك أن بعض المديرين من الجنسين يقومون بتوزيع الأعمال على مساعديهم ولا يسمحون لأحد بالتواصل معهم مباشرة حتى من خارج إدارتهم إذا ما دورهم وهل هم مجبورون على أعمالهم؟ على خلاف المدير القائد الذي لديه المرونة في العمل ويعمل دائماً على تحفيز ودعم من يعملون تحت إدارته ويثني على ما يقومون به ويتمنى لهم التميز في أعمالهم وباب مكتبه مفتوح للجميع ويمنحهم الثقة ويقف بينهم على مسافة واحدة في الدعم والتحفيز والترقية وإتاحة الفرص التي تدفع بهم نحو التقدم في مهامهم وأعمالهم بعيداً عن الشللية التي تخلق عداوات داخل بيئة العمل وتتحول من بيئة تعمل بروح الفريق الواحد إلى بيئة طاردة للموظف أياً كانت وظيفته معلم، معلمة أو حتى في القطاعين الحكومي والخاص فتراهم دائماً الذين يعانون من تسلط المديرين من الجنسين يبحثون عن تغيير أماكن أعمالهم ليعملوا تحت إدارات أكثر مرونة وبيئة محفزة فيجب على الوزارات وإدارات العموم اختيار القياديين الذين لديهم صفات القادة لأنهم قادرون بالنهوض في كل من يعملون تحت إداراتهم كاتب هذا المقال أمضى عقدين من الزمن في الصحافة المحلية صحفياً وكاتباً وتعامل من خلالها مع قادة ومديرين فالقادة ما زلت بتواصل مستمر معهم حتى بعد تقاعدهم من أعمالهم لأنهم في حقيقة الأمر شخصيات ملهمة يستفاد منهم ومن تجاربهم حتى لو قمنا بنقدهم بتقارير وتحقيقات صحفية سابقة لم نجد منهم إلا التجاوب والتفاعل والتعامل الراقي تحية لكل قيادي وضع في المكان الذي يستحقه بخبرته وعطائه وبصفاته القيادية وسيرته العطرة التي تبقى حتى وإن غادر المكان فالقادة عمله نادرة في زمن طغت به الشللية.