محمد سليمان العنقري
أقر مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاسبوع الماضي الاستراتيجية الجديدة للصندوق للفترة مابين 2026 الى 2030م وهو مايعد استمرار لنهج الصندوق الذي يضع خطط خمسية لمراحل تحقيق أهدافه ودوره في استراتيجية الاستثمار تحت مظلة رؤية 2030م.
كما ان توقيت الاعلان تزامن مع مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة بسبب الحرب الامريكية على ايران وما مثلته من تحديات كبيرة نتج عنها تعطيل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز مما أدى لارتفاع أسعار النفط والغاز والعديد من المنتجات التي تصدر من الخليج العربي اضافة الى تهديدات العدوان الغاشم من ايران لدول المنطقة والتي تم التصدي لها بجدارة واقتدار كبير جداً مما عزز الثقة اكثر بالاستثمار بدول الخليج العربي الستة.
فإعلان الاستراتيجية وما حملته من توجهات مهمة جداً لتنمية الاقتصاد السعودي أكدت الثقة به وان الدولة ماضية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 م، ولن يكون لهذه الظروف الطارئة، رغم خطورتها، أي دور في تغيير الأهداف التنموية فجاءت هذه الاستراتيجية لتؤكد المؤكد انطلاقاً من سبعة اهداف رئيسية وهي « نفيذ الاستثمارات والمشاريع التي تحفز وتمكن المنظومات الاقتصادية المحلية، وإدارة الأصول الاستراتيجية بشكل فعال لتعظيم إمكانيتها ، وتعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر على المدى الطويل، وكذلك تعزيز مصادر تمويل الصندوق لتحقيق استثمارات مستدامة، اضافةً الى تعزيز التكامل وتعظيم القيمة بين المحافظ الاستثمارية لرفع أدائها وتحقيق إمكانياتها، وتعظيم الأثر الاقتصادي وتعزيز سلاسل القيمة لاستثمارات الصندوق من خلال التعاون الفعال مع القطاع الخاص والجهات الحكومية، وأخيراً تعزيز المنظومة المؤسسية من خلال رفع كفاءة الانفاق التشغيلي، تطوير مرونة التنفيذ وضوابط التحكم، تعزيز التعاون، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المدعومة بالبيانات.»
كما أن حديث محافظ الصندوق ياسر الرميان انه لم يلغى أي مشروع وأنما أعيد ترتيب الأولويات وطرق التمويل وهو ما يعكس مرونة التعاطي مع المتغيرات والمستجدات والأولويات الدولية والمحلية فقد أسقط بتصريحه كل الإشاعات التي روجها الإعلام الغربي طيلة شهور مضت عن الغاء مشاريع وتقليص بعضها ليوضح ان كل ذلك غير صحيح ونقل بطريقة خاطئة.
فمن خلال المحافظ الثلاث التي تعمل عليها استراتيجية الصندوق وهي محفظة الرؤية ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية ، فإنها وبما تحتويه من شركات في اهم القطاعات المستهدفة بالرؤية تظهر الفرص للقطاع الخاص والمستثمر وانعكاس ذلك ايضا في السوق المالية فالتكامل بين قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتطوير العمراني اضافة للخدمات اللوجستية من تطوير مطارات وموانئ ونقل بري وكذلك زيادة كبيرة في وجهات طيران الرياض عالمياً وفعاليات اكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 جميعها تعني أن هناك فرصاً كبيرة لقطاع التمويل، وكذلك الانشاءات وتوريدات مواد البناء وخدمات الضيافة والاستثمار بمشاريع سياحية وشركات خدمات السفر والسياحة، وكذلك الصناعات الحرفية وغيرها وكذلك بمجال الابتكار الذي ستقوده شركات التقنية الحديثة وستتيح فرص كبيرة لمشاركة القطاع الخاص معها مثل شركة هيوماين وشركات التقنية القائمة حالياً بقطاع الاتصالات اضافة للصناعات الدوائية والطبية، وكذلك صناعة السيارات فكل ذلك واكثر سيعني مزيد من منح الفرص والادوار للقطاع الخاص وزيادة بالوطائف النوعية التي تناسب تخصصات المواطنين القادمين لسوق العمل ويتم تأهيلهم بالجامعات بالمملكة او المبتعثين.
أما للمستثمر فإن الفرص ستتنوع مابين سوق الأسهم، وكذلك أدوات الدين، إضافة إلى الاستثمار بشركات حديثة يطلقها رواد الاعمال لتواكب احتياجات المرحلة القادمة تماماً كما حدث السنوات الماضية من إطلاق عدد كبير من شركات الفنتك أي التقنية المالية، وغيرها ممن نجحت وتحولت لشركات مليارية فقنوات الاستثمار ستتوسع كثيراً لتغذي احتياجات قطاع الاعمال بالتمويل، إضافة لاتاحة فرص للمستثمرين بزيادة مداخليهم وتوظيف مدخراتهم وتوجيهها لدعم التنمية المحلية بمنافع متبادلة بين الطرفين القطاع الخاص والمستثمر.
كما أن السوق المالية من الواضح أنها ستشهد مزيداً من الادراجات لشركات الصندوق الرائدة بعدة قطاعات بالسنوات القادمة مما يتيح تنوعا كبيرا ومعززا لقوة السوق بجذب الاستثمار المحلي والاجنبي، مثل شركات التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي، إضافة لشركات صناعات دوائية وطبية، وكذلك في الطاقة المتجددة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والعقارية وغيرها وهو ما يحتاجه السوق حقيقةً لكي تتوازن القوى الموثرة فيه ولا يكون عرضة للتقلبات الحادة، وهذا بدوره سيعني دوراً أكبر لقطاع شركات إدارة الأصول والبنوك كما سيمثل السوق دورا أكبر في تمويل الاقتصاد من خلال أدوات الدين والإدراجات للشركات الكبرى مما سيزيد بحجم الاسهم المتاحة، وهذا سيشكل تطورا مهما لزيادة عمق السوق بحجم مرتفع للسيولة المتداولة.
تحمل هذه الاستراتيجية فرصا كبيرة، وبذات الوقت هي اعتمدت خطتها لتواجه تحديات كبرى يواجهها الاقتصاد العالمي كي تستوعبها وتقلص أثرها من جهة، وكذلك تتحرك نحو اهداف تحقق قيمة وفائدة كبيرة من اولويات استجدت عالمياً كقطاع الذكاء الاصطناعي الذي أصبحت أهميته واضحة وضرورة تركيز الاستثمارات به لا غنى عنها اضافة لما أفرزته الحرب الحالية من أهمية للقطاع اللوجستي وسلاسل الإمداد وضرورة تعظيم الفرص لجذب الاستثمارات وزيادة عوائد الصندوق وقيمة استثماراته؛ فكورونا أظهرت أهمية التصنيع محلياً بكل الدول وكذلك دور الخطوط اللوجستية الدولية المهمة وهو ما دعم نمو هذه القطاعات بالمملكة نظراً لموقعها الجغرافي ووجود وجهتين بحريتين فيها مما يعني أننا أمام نقلة كبيرة بهذا القطاع بالسنوات القادمة وهو ما زاد كثيراً من اهمية «نيوم» التي أفرد لها دورا كبيرا باستراتيجية الصندوق؛ لأنها ستكون بمينائها ومدينتها الصناعية محركا رئيسيا في سلاسل الامداد؛ فهي ستصبح «جوهرة التاج في رؤية 2030م»