خالد بن حمد المالك
يتطابقان في الاسم، هذا عون، وذاك عون، أقصد الرئيس اللبناني السابق والرئيس اللبناني الحالي، لكنهما يختلفان جملةً وتفصيلاً، الأول كان ورقة في جيب حسن نصرالله أمين حزب الله خلال فترة ولايته رئيساً للبنان، والثاني ليس ورقة بيد أحد، الأول شهدت فترته ضياع لبنان، وازدياد نفوذ حزب الله، وامتداد تدخل إيران في شؤون لبنان الداخلية، والثاني حجَّم دور إيران، وقلّص نفوذ حزب الله، ومضى ينفذ طلبات الشرفاء من اللبنانيين، وبما يحفظ حقوق بلاده، ويصون أمنها واستقرارها.
* *
كانت فترة رئاسة عون السابقة مشحونة بالصراعات، وغياب الرؤية لما يمكن أن يكون عليه لبنان المستقبل، في ظل تنامي القوة العسكرية لدى حزب الله، وهيمنة إيران على مفاصل الدولة اللبنانية، وتعاون حزب الله وحزب ميشيل عون بقيادة صهره باسيل، بما يلبي مصالحهما الضيقة على حساب مصلحة لبنان، فيما كانت فترة رئاسة جوزيف عون الحالية، بدءاً من خطاب القسم، وإلى أن مارس مسؤولياته الدستورية رئيساً للبنان، فترة تصحيح لكل ما خلفته رئاسة عون السابقة من تركة أضاعت لبنان، وأبعدته عن محيطه العربي، وعرَّضت وجوده للخطر.
* *
الآن يمضي الرئيس اللبناني الحالي جوزيف عون إلى حيث مصلحة لبنان، لا يلقي بالاً لمن تآمروا على لبنان، وباعوا ضمائرهم للشيطان، ولا يأبه بمن سيصف منهم مواقفه الشجاعة بأنها تقوم على التفريط بمصالح لبنان، فقد أبان موقفه، وكرَّر القول بأنه لن يتنازل عن شبر واحد من الأراضي اللبنانية، وأنه لا تسامح مع بقاء إسرائيل محتلة لأراض لبنانية، وأنه على العهد والوعد بأن يعود لبنان حراً ومستقلاً.
* *
ما هو أكثر من ذلك، فإنه لن يوقِّع مع إسرائيل على أي اتفاق لا يضمن حقوق اللبنانيين، ويصون حقوق لبنان، دون أي تنازلات، أو تفاهم لا يأخذ بالاعتبار انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف الحرب بشكل مستدام، مع بسط سيادة الدولة، وعدم الانتقاص من كرامة الشعب اللبناني، ضمن ربط الانسحاب بالالتزام الأمني من الطرفين، وسحب سلاح حزب الله.
* *
قال الرئيس اللبناني كلاماً من ذهب، حين أشار إلى أن لبنان ولأول مرة منذ نصف قرن يملك قراره بنفسه، وأنه لم يعد ورقة في جيب أي أحد، ولن يكون ساحة للحروب، والمقصود هنا إيران وحزب الله، فقد كان الرئيس السابق ميشيل عون لا يرى في حزب الله إلا أنه حزب مقاومة، ولا ينظر إلى إيران إلا أنها دولة صديقة للبنان، مخالفاً بذلك رأي القاعدة الكبيرة من اللبنانيين، ومصالح لبنان، وموقف أصدقاء لبنان من إرهاب حزب الله ودعم إيران له بالسلاح والمال.
* *
خطوة كبيرة أخذها الرئيس اللبناني الحالي، ووجد من المملكة دعماً قوياً لإيقاف القتال، وقد أشار إلى ذلك شاكراً ومقدراً، بما يجعلنا نذكِّر بأن اختيار الرئيس اللبناني، وتشكيل الحكومة كان وراءها جهد كبير بذلته المملكة، ما جعل الرئيس عون يُسارع إلى القيام بأول رحلة له بعد انتخابه لتكون وجهتها المملكة، تثميناً للمملكة وللأمير محمد بن سلمان على هذا الدعم للبنان.
* *
نخلص إلى القول، بأن لبنان سيكون على موعد مع مستقبل مزدهر، وعودة إلى ما كان عليه، وهذا مرهون بسحب سلاح حزب الله، ومنع إيران من التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وهذه فرصة ذهبية قد لا تتكرَّر، ففترة توقف الحرب، وإرساء دعائم الأمن، وإنهاء تنمُّر حزب الله على اللبنانيين، والتخلُّص من دولة داخل الدولة اليوم وليس غداً هو الحلم الكبير الذي طال انتظاره، وها هو يتحقق.