عبدالعزيز صالح الصالح
من أعظم النّعم على الإنسان في هذه الحياة نعمة الإسلام أوَّلاً، ونعمة الصحة في الأبدان ثانياً، ونعمة الوطن ثالثاً، ونعمة الأمن والأمان رابعاً، ونعمة الاستقرار في الوطن خامساً وهذه النعم الجسام تستوجب مِّنَّا الشكر لله سبحانه وتعالى مع الالتزام الصّادق بهذا الدِّين العظيم ومع المحافظة عليه وتجسِّيد قيِّمه ومبادئه وسلوكه.
فالوطن ليس جسدا، بل هو انتماء ومأوى وروح وسلوى لا يعرف قيِّمة الوطن إلاَّ من ذاق مساوئ الغربة والتشرد وحسرة البُعد – واللاجئ والتائه في ظلَّ الأحداث المتعدِّدة والصراعات المتنوِّعة التي أصابت الأوطان العربيَّة والإسلاميَّة معاً من كل حدب وصوب بسبب الاعتداءات المتكررة من قبل القوى المعادية على تلك الشّعوب الآمنة فإن لغة القوَّة والسلاح المتعدد جعلت الأحزان المتراكمة سائدة، وكم هي تلك المخاطر التي تحاك ضد أمتنا فأصبح من الواجب لكل عاقل وفاهم فطن المحافظة على الوطن وعلى حدوده، والذود عنه بكافَّة الوسائل فهي هدف واجب ومبتغى.
فإن بلادنا المترامية الأطراف قد أصبحت، بعد الله، ملاذاً للخائفين ومقصداً للعابدين. بلد يتمتع بفضل المولى عزَّوجلَّ بالأمن والأمان والاستقرار السِّياسي والاقتصاديِّ في ظل رؤى مدروسة وخطوات محسوبة، بلد متكاتف بأبنائه، بلد حباه الله بتنوِّع بيئي مذهل، بلد يحظى بمعالم عملاقة في مجمله، ليس غنياً بماله فحسب، بل غني بتاريخه وحضارته وعراقته. فالمواطن متسلح بالمعرفة والعلم والقلم، وهذا يدل دلالة واضحة على حرص القيادة الحكيمة على القضاء على كهوف الجهل ومعاول الهدم مع مواكبة كل مجالات التطور والتقدم والعدل والمساواة في شتَّى مجالات الحياة.
إن المتأمل بصدق وشفافية لما يحدث في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ من صراعات وحروب طاحنة وخلافات لا حد لها، ودماء على صفحات التاريخ وأجساد متناثرة على حدود تلك البلدان.. فالغربة شعارها، والهجرة ملاذها، والحسرة والندامة تملأ أفواهها !!
فعلى المرء العاقل صاحب النظرة الثاقبة أن يدرك تمَّام الإدراك وأن يستفيد من صفحات التاريخ المؤلم حتى يقف بشدة وحزم وقوَّة سداً منيعاً أمام هذه التيارات المتلاطمة، وأمام هذه الأفكار الضالة والمشبوهة؛ فالمرء تارة يختلف مع سلوك أو ردة فعل معين لكنَّ لا نختلف في جوهر الحقائق والأصول ضدها، فالإنسان لابد أن يبقى له نظرة ورؤيَّة ووجهة يقف عندها ويناقشها مع منظور الآخرين بكل شفافية ومصداقية دون توتر أو تعصب أو خلاف، فالأوطان غالية عند كل فرد من أفراد تلك البلدان، فلا تكون الغربة وطنا بديلاً من وطنك الأصلي.
فالواجب على كل إنسان أن يحافظ على أرض وطنه بشتَّى الطرق، وبشتَّى السبل؛ فالوطن دفء وكرامة وأمل ومستقبل.
والله الموفِّقُ والمعين.