د. سطام بن عبدالله آل سعد
في كل تعثر هلالي، ترتفع الأصوات، وتصدر أحكام جاهزة، وتُستعاد عبارات محفوظة كأنها حقائق نهائية. وفي مقدمة هذه الأصوات، يخرج الكابتن محمد الدعيع وسامي الجابر بطرحٍ بات أقرب إلى القناعة المسبقة منه إلى التحليل المتجدد، حتى بدا وكأن الهلال يُختزل في فكرة ثابتة، مهما تغيّرت الظروف وتبدلت المعطيات.
المشكلة هنا ليست في صحة الرأي أو خطأه، فكل رأي قابل للأخذ والرد. المشكلة في توقيت الطرح، وفي الطريقة التي يُقدَّم بها. فعندما يدخل الفريق مراحل حساسة في الدوري أو في بطولة قارية، يصبح الخطاب الإعلامي عنصرًا مؤثّرًا في محيطه، إما أن يمنحه قدرًا من الدعم، أو يضاعف عليه الارتباك. وفي مثل هذه اللحظات، لا قيمة للأفكار المعلبة، ولا معنى لاستحضار مواقف قديمة فقط لتأكيد آراء سابقة.
الهلال اليوم يمر بمرحلة اضطراب واضحة، وهذا أمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد لإثباته. فالأداء متذبذب، والثقة تهتز في بعض الفترات، والقرارات الفنية باتت تحت مجهر الإعلام والجماهير. تلك حقائق ظاهرة. لكن تحويل هذه المرحلة إلى منصة لتأكيد وجهات نظر سابقة، أو إلى ساحة لتصفية حسابات تحليلية قديمة، لا يمكن اعتباره نقدًا حقيقيًا، لأنه يبدو للمشاهد أقرب إلى استثمار الأزمة منه إلى قراءة موضوعية لها.
النقد الحقيقي يقوم على تشخيص دقيق، وعلى وعي بالسياق الزمني الذي يُطرح فيه. فلا يُلقى في لحظة يحتاج فيها الفريق إلى التماسك، ثم يُقدَّم بعبارات قاطعة كأنها حكم نهائي. الهلال ليس فريقًا طارئًا على البطولات، ولا حالة عابرة في تاريخ الكرة، فهذا كيان يعرف كيف ينهض، ويملك من التجارب ما يكفي لتجاوز أصعب المراحل. أما التعامل معه بعقلية «إثبات أنني كنت على حق» فهو يضر أكثر مما ينفع.
ما يحتاجه الهلال الآن هو الابتعاد عن تضخيم الخلل، والعمل على احتوائه وفهم أسبابه. فهناك مباريات حاسمة في الدوري، وهناك نهائي مرتقب أمام الخلود. وهذه مراحل تُدار بالهدوء، وبالتحليل الهادف، وبخطاب يحترم حساسية التوقيت.
أما بعد نهاية الموسم، فهناك متسع كامل لطرح كل شيء، وتفكيك التفاصيل، ومناقشة الاختيارات، ومراجعة القرارات دون مجاملة أو تحفظ. عندها فقط، يتحول النقد إلى أداة بناء، لا إلى وسيلة ضغط.
الهلال لا يحتاج من «محبيه» أن يثبتوا صحة آرائهم، بل يحتاج منهم أن يكونوا عونًا له في هذه المرحلة، لا عبئًا عليه.