د.فيصل خلف
الحرب ليست مجرد صراع على أرض أو نفوذ، بل كلفة مفتوحة على كل شيء!
الخسارة تتعلَّق في الإنسان والاقتصاد وهلم جرا.
تبدأ بشعارات كبرى، لكنها سرعان ما تتحول إلى فواتير يومية تُدفع من دماء الأبرياء ومن مستقبل الأجيال. المدن التي كانت تضج بالحياة تصبح أطلالًا، والبيوت التي احتضنت ذكريات العائلات تتحول إلى أماكن صامتة لا يسكنها إلا الغياب.
الكلفة الإنسانية هي الأشد قسوة، إذ لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال.
فقدان الأرواح وتشريد الملايين وندوب نفسية لا تُرى لكنها تبقى لعقود.
طفل يفقد أسرته وأم تنتظر عودة لن تأتي وشباب يُسلب منهم زمن البناء ليُدفعوا إلى زمن الهدم، أما الاقتصاد فينزف بصمت وقد يكون النزف واضح عيانًا بيانًا وقد لا يكون مرئيًا، إنها موارد تُستنزف وبنى تحتية تُدمّر وفرص تضيع كان يمكن أن تبني مستقبلًا أكثر ازدهارًا.
حتى المنتصر في الحروب لا يخرج كما دخل، يدفع ثمنًا أخلاقيًا وإنسانيًا، وتبقى آثار الصراع تلاحقه.
السلام ليس ضعفًا كما يُصوَّر أحيانًا، بل شجاعة واعية تدرك أن كلفة الحرب تتجاوز أي مكسب مؤقت.
الحرب في جوهرها ليست حلًا بقدر ما هي تعقيد أكبر للمشكلات، ونقطة بداية لسلسلة من الخسائر يصعب احتواؤها.
لذلك فإن أعظم الانتصارات ليست تلك التي تُحسم بالسلاح، بل تلك التي تُصان بالحكمة، ويُحفظ فيها الإنسان أولًا قبل أي شيء آخر.
جنبنا الله شر الحروب وويلاتها وجعل الآمن والأمان يحيط بلادنا من كل حدب وصوب.