أ.د.عثمان بن صالح العامر
كنت صباح الثلاثاء الماضي 26/ 11/ 1447هـ، الموافق 14/ 4/ 2026م، في زيارة خاطفة لفرع هيئة التراث بمنطقة حائل، تشرفت في أولها بلقاء سعادة مدير الفرع الدكتور يحيى بن ناصر الفريدي، الذي أبان في ثنايا حديثه عن الجهود التي سبقت، والأنشطة التي نفذت في غضون السنوات المنصرمة من عمر الفرع، سواء ما كان منها له علاقة مباشرة بالتراث الثقافي المادي، أو إنه ذو طبيعة غير مادية، مؤكداً أن حائل ثرية جداً في مخزونها الثقافي الممتد عبر تاريخها الطويل الذي تعاقبت فيه حضارات عدة، وكان لإنسانها قيمه الثقافية التي ما زال البعض منها متوارثا حتى اليوم. ومع أن عمر وزارة الثقافة ممثلة بهيئة التراث وفرعها في المنطقة قصير إلا أنه -أعني الفرع- بفضل الله ومنه، ثم بالدعم اللامحدود من لدن مقام قيادتنا الحكيمة، وسمو الوزير، ومعالي الرئيس التنفيذي للهيئة، والفريق الذي تحت رئاسته، وبالتشجيع والتحفيز والمتابعة الدائمة والدؤوبة من لدن مقام سمو سيدي أمير المنطقة وسمو نائبه، قطع شوطاً رائعاً في التوثيق العلمي الدقيق، وإجراء الدراسات الميدانية المتخصصة، وجمع المعلومات التاريخية والأثرية الثقافية التي توليها المنظمات العالمية جل اهتمامها خاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم (اليونسكو) ، كل هذا تم على ضوء رؤية المملكة 2030، وحسب إستراتيجية الوزارة، وبناء على خطط الهيئة المدروسة، وفي ظل توجيهات ولاة الأمر حفظهم الله ورعاهم.
بعد هذا اللقاء الثري شرفني سعادته بدعوته الكريمة لأخذ جولة على أجنحة مركز التراث الثقافي في الفرع، والتي شملت الاطلاع على حائل ماضيها وحاضرها، تاريخها وجغرافيتها، تراثها المادي (الحضاري) والتراث اللامادي (الثقافي) وذلك من خلال الصور الفوتوغرافية المترجمة، واللوحات الفنية الواضحة، والأفلام السينمائية الموثقة، والمشاهد المرئية المتميزة، فضلاً عن الشرح الوافي من قبل فريق المركز الذي أبدع في الايضاح والتبيان، مما يبرهن على إعدادهم المتميز لتكون المعلومات حاضرة، والإجابة عن كل سؤال يطرأ على ذهنية الزائر جاهزة، وقد اختتم الفريق هذه الجولة التي اختزلت لي تاريخ المنطقة الثقافي في نصف ساعة اختزالاً غير مخل وبطريقة علمية واحترافية عالية بتقييم ما رأيت وما سمعت والمرشد الثقافي المرافق تقيماً إلكترونيا من خلال أسئلة قصيرة محددة ومركزة تنم عن مستوى عال من الاتقان والحرفية في إعداد الاستبانات التقيمية.
ولا يسعني وأنا اختتم هذه الإلماحة السريعة عن هذا الصرح الثقافي الشامخ والمتميز في مبناه ومعناه، داخله وخارجه، إلا أن أزجي جزيل الشكر وفائق التحايا والتقدير للعاملين في الفرع، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم سعادة المدير وفريق المركز، واستأذنهم في أن أوجه الدعوة باسمهم لكل حائلي ومقيم وسائح لزيارة مركز التراث الثقافي وربما لا أبالغ بأن استمتاعه بما يراه بين جنابات الجبلين، وإعجابه بهذا الجزء من الوطن، لا يكتمل إلا حين يرى ويسمع عن تراث حائل الثقافي الذي يحتضنه الفرع في مقره الذي لن تخطئه العين لتفرد مبناه ولموقعه المتميز، وتقبلوا جميعا صادق الود وفائق التحايا وإلى لقاء والسلام.