عبدالله إبراهيم الكعيد
قبل عام 2022 كان تزييف الصور ومقاطع الفيديو يتم عبر برامج محدودة أشهرها تطبيق (فوتو شوب)، وكان اكتشاف ذلك التزييف سهلاً من قبل عامة الناس لمحدودية إمكانات تلك البرامج. لم ينطلِ على الناس حينها ذلك التزييف فمآل تلك المقاطع في الغالب سلّة المهملات. لم يجرؤ أحد ممن أدرك تلك اللعبة على إعادة ما يرد إليه كي لا يتعرض للسخرية.
في تلك الحُقبة كان دهاقنة التقنية وخبراء البرمجيات يعكفون على متابعة (كائن) يتشكّل في رحم مختبراتهم. حتى أتت ساعة المخاض فولد جنيناً على هيئة سؤال وجواب. أُطلِق على المولود الأول من عائلة الذكاء الاصطناعي التوليدي (ChatGPT) فتكفّلت الأم (OpenAI) برعايته وتغذيته. ترعرع ذلك الصغير حتى تعملّق وهو يرنو إلى أقرانه المواليد الذي أتوا من بعده تباعاً. قرر الصغير (تشات جي بي تي) الذي شب عن الطوق الخروج من المختبرات وتكوين علاقات أشبه بالصداقة مع الجمهور العريض الذي رحب به واستضافه في كل حاسوب أو هاتف ذكي.
تتالت برامج الذكاء الاصطناعي في التوالد والانتشار وبالفعل سهّلت على الباحثين في الحقول العلمية وغيرها وتم استخدامها في جوانب إيجابية كثيرة.
ولكن هل هذا كل شيء، أعني هل انتهت تلك الحكاية هنا؟ لا لم تنتهِ ولا أظنها تنتهي قريباً بتلك البساطة، فهناك الكثير من التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان. مع أول أزمة عالمية حدثت كان لشياطين الأنس حضور. أزمة وباء كورونا. استغل أصحاب المصالح المختلفة (سياسياً، اقتصاديًا، تسويقيًا، أيديولوجيًا وحتى فكريًا) تلك الكارثة باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي. ليس في تطمين الناس وتوعيتهم بما يجب عليهم القيام به لتفادي الإصابة أو نقل العدوى للغير، بل لإثارة مزيداً من الرعب. مقاطع توليدية ابتكرها الذكاء الاصطناعي بطلبٍ من أولئك الأشرار تُشير إلى فناء معظم البشر ولن يتبقى منهم غير المليار الذهبي (المُنتخب) كما سمّوه.
ثم حدث الهجوم المشترك الأول (أمريكا + الكيان الصهيوني) على إيران الملالي وحينها كانت برامج الذكاء الاصطناعي قد شبّت عن الطوق، فتم توليد مقاطع فيها تزييف عميق لما يحدث فعصابات الحوثي التي لا يُجيد أفرادها غير تخزين القات، نشروا مقاطع طفولية وساذجة جداً عن تدمير حاملات طائرات أجنبية تتطاير فيها المقاتلات مُدمّرة وإذا بها تُحرق قوات الحوثي وكهوفه.
صفوة القول: إعلام الملالي في طهران مارس نفس سذاجة (مليشيا الشوارع ) كما يحلو للحرس الثوري تسمية مرتزقة الحوثي. نشروا محتويات مضحكة لتدمير من سمّوهم أعداء الأمة. واكتشف الناس بكل سهولة بأنها مقاطع من حروب ليس لها علاقة بما يحدث عام 2026. المُشكلة في معالي البيه العربي الذي يُصفق لتلك الأكاذيب.