د. سطام بن عبدالله آل سعد
عند الأزمات، تهتز الثقة إذا سبقت الشائعةُ المعلومةَ الصحيحة، وتتسع الخسائر إذا تأخرت الجهة عن قول ما يجب قوله. ومن هنا تبرز إدارة الإعلام في الأزمات بوصفها قدرةً على تنظيم الاتصال والرسالة في لحظة يضطرب فيها المشهد؛ حتى لا تترك الجهة روايتها للتأويل أو الفوضى.
جوهر هذه الإدارة أن تعرف الجهة كيف تتحدث تحت الضغط؛ فالأزمة تختبر صدق المؤسسة، وتكشف قدرتها على ضبط خطابها. لذلك يجب أن تخرج المعلومة في وقتها، دقيقة وواضحة، ومن مصدر موحد، وبصياغة صريحة تعكس إدراك الجهة للموقف وتحمل مسؤوليتها عنه.
تبدأ هذه الإدارة قبل الأزمة بالاستعداد الجيد، عبر بناء السيناريوهات، وتحديد الأدوار، واختيار المتحدث الرسمي، وتجهيز الرسائل الأولية، مع وجود مركز إعلامي أو خلية اتصال مرتبطة بفريق إدارة الأزمات. وحين تقع الأزمة، تكون الأولوية لجمع الحقائق، وتوحيد الرسالة، وتحديث الجمهور، ورصد ما يقال في الإعلام والمنصات الرقمية. وبعد انحسارها، يُراجع الأداء وتُستخلص الدروس.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا صمت الجهة طويلًا، والإنكار المتسرع، والتصريحات المرتجلة، وتضارب المتحدثين، والانشغال بتجميل الموقف إعلاميًا قبل معالجة المشكلة نفسها. فالجمهور يميز بين خطاب مسؤول يواجه الخلل بوضوح، وخطاب يحاول التغطية بعبارات لا تقنع أحدًا.
أما المتحدث الرسمي باسم الجهة في وقت الأزمة، فيجب أن يكون هادئًا وواضحًا، يشرح الموقف باختصار وبلغة يفهمها الناس، فالقوة هنا في دقة العبارة وحسن التقدير. ويختلف عنه المذيع أو مقدم البرامج؛ لأنه لا يمثل الجهة، بل ينقل الحدث بمهنية واتزان، ويدير الحوار من غير تهويل أو انحياز.
أخيرًا، نجحت بعض الجهات في إدارة إعلامها أثناء الأزمات، فيما تعثرت جهات كثيرة؛ لأن الإعلام الرقمي غير المنضبط كان أسرع منها في نقل الخبر وتوجيه الانطباع الأول. والسؤال الذي يطرح نفسه أمام وزارة الإعلام: كيف يمكن إعادة الاعتبار للمعايير المهنية في فضاء رقمي مفتوح، يندفع فيه كثيرون إلى نشر الأخبار قبل التحقق منها، سعياً للتفاعل لا للحقيقة؟.