عبدالمطلوب مبارك البدراني
ماذا جرى لمجتمعنا؟ وما الذي تبدل في عاداتنا وتقاليدنا وفي شؤون حياتنا كافة؟ سؤال يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تخلينا عن شيمنا الطيبة ومروءتنا وعلاقاتنا الإسلامية الرفيعة التي كانت تزين مجالسنا وتعاملاتنا؟
لقد باتت الصداقة والعلاقات الإنسانية في كثير من صورها اليوم مبنية على «المصالح» المتبادلة فقط. نشهد تجاهلاً غريباً بين الإخوة والأصدقاء؛ فمن أراد منك مصلحةً أو حاجةً، أشغلك بكثرة الاتصال، وتودد إليك بجميل الكلام وبالغ السؤال، فإذا ما قُضيت حاجته وانتهى مأربه، كأنه لم يعرفك يوماً! حتى وإن ألمّ بك مرض أو نزلت بك حاجة، فإنه لا يكلف نفسه عناء السؤال.
أين نحن من جوهر الإنسانية؟ إن المجتمع الإسلامي في أصله هو مجتمع التراحم والأخوة، مجتمع الصداقة المبنية على الوفاء والتقدير والاحترام، لا على المنافع العابرة. نحن نعيش في زمن يتطلب منا وقفة حازمة مع النفس لننتبه لهذه الظواهر التي تؤثر بعمق على الجيل الحالي، هذا الجيل الذي ينظر إلينا كقدوة في كل الأمور، بظاهرها وباطنها.
ما أكتبه هنا هو خلاصة رأي ومشاهدات حية من واقعنا المرير؛ حيث أصبح السؤال عن الصديق، أو الرفيق، أو القريب، أو الجار، مرتبطاً بمدى الفائدة المرجوة منه. فإن غابت المصلحة، غاب معها السؤال والاهتمام، وانقطعت حبال الوصل بين الأخ وأخيه، وبين الصديق ورفيقه. لذا يجب علينا أن نتنبه؛ فنحن القدوة للأجيال القادمة. وإذا استمر هذا الانحدار في قيمنا، فربما تضيع تلك الآداب والتقاليد العظيمة التي تتفق مع جوهر ديننا الإسلامي الحنيف وشريعتنا السمحاء.
إن الحفاظ على المروءة والوفاء ليس مجرد تمسك بالماضي، بل هو صمام أمان لمستقبل مجتمعنا وأبنائنا.