عبدالعزيز صالح الصالح
التطرق لهذه المادَّة العلميَّة شائق وطريف حيث تشد المتلقِّي، وتأخذ بمجامع قلبه مهما طال وامتد، سواء أكان هذا الحديث عن المواد العلميَّة بشكل عام أو عن مادَّة الرِّياضيَّات بشكل خاصِّ فالنَّفس الإنسانيَّة يشوقها التحليق في عالم المواد العلميَّة، لأن قيمة هذه المواد تكمن في أصولها وجذورها وقواعدها، فالإنسان يطمح إلى التفوق بها حتى يسعد في حياته العمليَّة ويتمتع بها..!!
فالكل من النَّاس، تغيب عن أذهانهم هذه المادَّة العلميَّة ليست القدرة على التفكير المنطقي، بل هي الحس والإدراك الجمالي ويمكن تقوية الحس الجمالي لدى المرء من خلال اتصاله بالفن وبالطبيعة ولكن أكثر الطرق فاعلية فهي غرس هذه الملكة والتعمق في عالم الشّعر والأدب - فقد قام نخبة علماء اليابان المتخصصون في مجال الرِّياضيَّات التالية اسماؤهم -زيارة بعض الدول- سيكي تاكاكازو، وكذلك تاكيبي كاتاهيرو وفي العصر الحديث استمرت اليابان في تقديم علماء في مجال الرياضيات لا معين بما فيهم كودايرا كونيهيكو - وهيروناكا هايسوكه وموري شيجفومي جميعهم يحملون وسام الميدان وهي أعلى جائزة فخرية عالمية في مجال الرِّياضيَّات - لقد تمكن هؤلاء العلماء بزيارة دولة الهند وأماكن أخرى من العالم محاولة منهم لمعرفة البيئة التي تجد النوابغ في مجال الرِّياضيَّات فالعباقرة لا يوجدون بنسبة ثابتة في مختلف أقطار العالم بل يوجد في أماكن محدودة من البيئات والثقافات التي تشكل تربة صالحة لبزوغ مثل هذه المواهب اللامعة والبارزة.
فإن الشرط الأوَّل لإنتاج عباقرة في مجال الرِّياضيَّات تتمثل في وجود عقلية تقليدية تؤمن بوجود قوَّة عظمى تنظر بإجلال إلى هذه القوَّة.
الشرط الثَّاني وجود بيئة محيطة تتصف بالجمال، سواء أكان جمال الطبيعة أو فناً من صنع الإنسان.
الشرط الثّالث - وجود النزعة إلى احترام الأشياء ذات الطابع الروحي أيِّ الإحساس بقيمة الأشياء التي لا تخدم غايات مادية.
والهند مثالاً يحتذى بها في تحقيق هذه الشروط الثلاثة، أمَّا الدُّولة الثَّانية التي تنطبق عليها هذه الشروط إلى درجة كبيرة هي بريطانيا وهي مسقط رأس العديد من العباقرة ة ومنهم نيوتن – ودارون – فالإنجليز يكنون الاحترام والتقدير العميق لتقاليدهم – أمَّا ما يخص الجمال فلا شيء يضاهي الريف الانجليزي فقد عظم اليابانيون الطبيعة منذ القدم بحكم تمتع الطبيعة بجمال أخَّاذ تتغير عناصره دون أن تتغير روعته مع تغير الفصول وهذا ما غذى الحس الجمالي العميق تجاه الطبيعة الذي يتميز به الشعب الياباني.
فإن السبب الذي يجعل اليابان تصل إلى هذا المستوى المتقدم في مجال الرِّياضيَّات فالأمر يتعلق بشكل (ما) بالتقاليد الأدبيَّة اليابانية التي تحاول بشتى الطرق أن تعكس للعالم بأكمله والكون بأسره في عالم الهايكو المصغر بمقاطعه الشعرية مما جعل علماء اليابان يفوزون بجوائز نوبل السنوية في مجال الرِّياضيَّات فهذا يعكس تراكم جهودهم السِّنوية وبراعتهم وتفوقهم في مجال الرِّياضيَّات – مِّمَّا جعل دهشة اليابانيين عظيمة من مدى اتساع الهوة العلميَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة التي تفصل اليابان عن العالم الغربي.