سلطان مصلح مسلط الحارثي
بعد ثلاث سنوات من استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على أندية الهلال والاتحاد والأهلي والنصر، نجح من خلالها الهلال في موسم، وأخفق في الموسمين التاليين، تملك رجل المال والاستثمار الأمير الوليد بن طلال نادي الهلال عن طريقة شركته العملاقة «المملكة القابضة» بنسبة 70 %، وهو ماكان متوقعا منذ سنوات، حيث سبق وأكد الأمير الوليد بأنه متى تم طرح الهلال للبيع، سيتقدم له اليوم الثاني، وهذا ماحدث بالضبط، فهذا الأمير العاشق، دعم الهلال منذ خمسة عقود، ولم يتوان يوماً في دعم فريقه، ولكن المرحلة المقبلة مختلفة تماماً، فالوليد بن طلال الذي كان يدعم حباً وعشقاً، اليوم يملك النادي، مستثمراً من خلاله، فهل سيتغير الوضع على الهلال وعلى الوليد؟ المتوقع لا، فالأمير عاشق للهلال، وقد سبق ووعد بأنه سيصل به للعالمية، والقصد هنا يحصل على بطولة كأس العالم للأندية، ويظل منافساً عليها، كما قال في جملته الشهرة «نأخذه، ندعمه، نقويه، ونوصله العالمية»، وهي ذات الجملة التي كتبها بعد أن امتلك الهلال بشكل رسمي يوم الخميس الماضي.
الهلال الذي يتزعم الأندية السعودية بـ71 بطولة رسمية، ويتزعم القارة الآسيوية بـ8 بطولات متنوعة، ووصيف العالم في نسخة كأس العالم للأندية عام 2022، اليوم يستلمه الأمير الوليد بن طلال وهو «يعاني»، وليس بكامل عافيته، فآخر موسمين، حدثت أخطاء إدارية، أدت إلى تراجع الفريق، ولم يكن مستوى الهلال مرضياً لجماهيره العاشقة، لذلك سيكون الحمل على المالك الجديد كبيراً، لإعادة توهج هذا الزعيم، وفق خطة يُرسم من خلالها أهدافه، واستراتيجية تحدد اتجاهات الفريق، الذي ينبغي أن يستمر زعيماً كما كان، والوصول به إلى قمة المجد الكروي، عبر تحقيق البطولات المحلية والقارية، ومنافسة كبار أندية العالم في كأس العالم للأندية، وهذا الطموح يجسد تطلعات المالك الجديد، وجماهير الهلال العريضة، وهو مسار يدرك الجميع أنه يستوجب جهوداً مضاعفة وتخطيطاً دقيقاً، فالمجد لا يُكتب بالأماني وحدها، بل بالإرادة والعزيمة، تجسيدًا لقول الشاعر:
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
الهلال عبر تاريخه، مر بثلاث مراحل كانت مفصلية في تاريخه، المرحلة الأولى: مرحلة التأسيس، وهي البداية التي ثبتت الهلال من ضمن الفرق الكبيرة في السعودية، فقد حقق أولى بطولاته من أمام الوحدة بعد تأسيسه بـ4 سنوات (بطولة كأس الملك)، وبعدها بثلاث سنوات، حقق البطولة الثانية من أمام الاتحاد (كأس الملك)، وبطولته الثالثة من أمام الوحدة (كأس ولي العهد)، وهذان الفريقان كانا المسيطرين على البطولات، وحينما دخل الهلال المنافسة، وحقق البطولات، استطاع تشكيل قاعدة جماهيرية كبيرة، أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة التطوير والتجديد، وقادها الأمير عبدالله بن سعد، الذي نقل الهلال لمرحلة مختلفة، استطاع من خلالها أن يتجاوز جميع الأندية في عدد البطولات، وتطور الهلال مع الأمير عبدالله بن سعد على مستوى الفكر الإداري والفني، كما سار على نهجه كل من تبعه من الرؤساء، حتى أصبح الهلال زعيماً للبطولات المحلية والعربية والآسيوية، أما المرحلة الثالثة، هي المرحلة الحالية، ونستطيع أن نطلق عليها مرحلة التملك، وهي مختلفة تماماً عن المرحلتين السابقتين، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدثه المالك، وما سيصل له الهلال.
بقي أن نقول: إن أراد الأمير الوليد بن طلال إعادة وهج الهلال، عليه أن يبدأ بتشكيل فريق يستطيع التغلب على أخطاء الحكام قبل المنافسين، وإن أراد تشكيل فريق يستطيع التغلب على الإرهاق الذي تقوم به لجنة المسابقات، عليه أن يعزز الدكة بلاعبين يصنعون الفارق.
الهلال في الموسمين الماضيين لم يكن بأفضل حالاته، وحتى يستطيع المالك الجديد، تعزيز ثقة الجمهور الهلالي، الذي يعتبر «أساس النادي»، ينبغي أن يكون العمل منذ الموسم الأول مميز جداً، ليعود الهلال لوهجه، وحتى يكسب ثقة المشجع الهلالي.
كل الأمنيات لسمو الأمير الوليد بن طلال بالتوفيق والسداد في قيادة هذا الكيان العريق نحو قمة الأمجاد الكروية.