محمد الخيبري
في ميثولوجيا الشعوب، لطالما ارتبط شهر أبريل بالخديعة أو الكذب، إلا أن الهلال في تقويمه الخاص، يصرُّ دائماً على كسر القواعد النمطية، محولاً هذا الشهر إلى ميقاتٍ للحقائق الكبرى والتحولات التاريخية التي لا تقبل التأويل.. ففي الخامس من أبريل الحالي، لم تكن الأنباء مجرد خبر صحفي عابر، بل كانت إعلاناً عن حقبة سيادية جديدة، يمتزج فيها الطموح الاستثماري بالعشق الفطري، بطلها رجل لم يكن يوماً غريباً عن المشهد، لكنه اليوم يعود بصفة المالك الذي يعرف مكامن القوة في جسد هذا الكيان العظيم.
إن استحواذ الأمير الوليد بن طلال على الدفة الاستثمارية لنادي الهلال، ليس مجرد عملية انتقال ملكية في سوق الرياضة، بل هو عودة الروح إلى مكامن الفعل.
نحن نتحدث عن الملياردير الذي لم تكن علاقته بالهلال يوماً علاقة ممولٍ فحسب، بل كانت علاقة عرّاب يتدخل بذكاء الجرّاح في اللحظات الحرجة.. فمن منا ينسى تلك الوقفات الشرفية العظيمة التي كانت صمام الأمان للبيت الهلالي؟.
تلك الوقفات التي ذللت العقبات في دهاليز الفيفا وحسمت أعقد الملفات في لجنة الاحتراف، وجلبت للنادي أرقى الكفاءات الفنية والعناصر الأجنبية التي صنعت الفارق في منصات التتويج.. وهنا ينبثق تساؤلٌ مشروع يتردد في أروقة المدرج الأزرق وبين طيات النخب الرياضية: كيف سيتعامل سمو الأمير الوليد مع هذا الحجم الهائل من ثقة الجماهير الهلالية؟ وكيف سيقارب أحلامهم وتطلعاتهم التي لا سقف لها؟..
إن الإجابة المنطقية تكمن في قراءة «العقلية الوليدية» التي لا تعترف بالحدود؛ فالأمير الذي روّض أسواق المال العالمية لا ينظر إلى الهلال كمجرد رقم تكميلي، بل كمشروع ريادي يستحق اعتلاء عرش أندية العالم.. ولأن أكبر حلم في مخيلة كل هلالي هو رؤية كأس العالم للأندية ضيفاً ثقيلاً ومكرماً في الخزينة الهلالية، فإن التعامل مع هذا الحلم سيتم عبر مسارين:
أولاً: تحويل النادي إلى منظومة سوبر عالمية تضاهي كبار أوروبا في بنيتها التحتية واستقطاباتها النوعية، بحيث لا يصبح الوصول لمنصة التتويج العالمية مجرد مشاركة شرفية، بل استحقاق فني متراكم.
ثانياً: استثمار الميول الشخصية لسموه كـ «مشجع» في دعم القرارات كمالك، مما يعني أن العاطفة الجماهيرية ستجد صدىً في طاولة القرار، لتحويل الأحلام المستحيلة إلى واقع ملموس يلامس عنان السماء.
اليوم، تتحول مقولة سموه الشهيرة (ناخذه وندعمه ونقويه) من وعدٍ شرفي إلى منهجية عمل مؤسساتي شاملة. إن انتقال الأمير من دور الداعم التاريخي إلى دور المالك المتصرف يعني أن الهلال قد دخل رسمياً منطقة الاستقرار المطلق.. هنا يلتقي العقل الاستثماري الفذ الذي يدير إمبراطوريات مالية عالمية، بالقلب المشجع الذي ينبض بميول الجماهير العريضة..
هذا التمازج الفريد هو ما يجعل المشجع الأزرق اليوم يشعر بأنه الأوفر حظاً؛ فكيانه لا يُدار فقط بالعقود والأرقام، بل يُدار برؤية رجلٍ يرى في الهلال إرثاً وطنياً يستحق أن يتربع على قمة الهرم العالمي.. إن الهلال، هذا الإرث البطولي الممتد، لم يكن يوماً مجرد نادي كرة قدم، بل هو مؤسسة نجاح عابرة للأجيال، تسجل نجاعتها في كافة الألعاب الجماعية منها والفردية.
واليوم، تحت قيادة سمو الأمير الوليد بن طلال، ننتظر أن تتعاظم هذه النجاعة لتتحول إلى ماركة عالمية مسجلة.. نحن أمام منعطف تاريخي، سيكتب فيه المؤرخون أن أبريل 2026 كان الشهر الذي ارتقى فيه الهلال من سماء القارة إلى آفاق كونية جديدة، مدفوعاً برؤية مالكٍ لا يؤمن بغير المركز الأول، وجماهير لا ترضى بغير المجد وطناً.
لقد صدق أبريل في الهلال، لأن الوعود التي تُبنى على الحب والخبرة والمال لا يمكن إلا أن تثمر واقعاً يفوق الخيال.