أحمد آدم
- انتقادات إعلامية لاذعة: نشرت صحف كبرى مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز تقارير تحت عناوين مثل «صواريخنا الذكية ضد بالونات إيران»، مشيرة إلى أن التكنولوجيا الأمريكية الفائقة سقطت في فخ بدائي، مما أضر بصورة «الهيبة الأمريكية» عالمياً.
- الغضب الشعبي: انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حملات سخرية واسعة تقارن بين سعر صاروخ «توماهوك» وسعر بالون قابل للنفخ، مما زاد من وتيرة المظاهرات المناهضة للحرب في ميادين مثل «تايمز سكوير»، حيث طالب المتظاهرون بوقف نزيف الأموال في «حرب الأشباح».
- أزمة ثقة في الاستخبارات: سادت حالة من التشكيك في كفاءة وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الاستخبارات الدفاعية. وظهرت تساؤلات حول مدى دقة «بنك الأهداف» الذي تضربه القوات الأمريكية في مناطق أخرى.
- زلزال في «الكرياه» (مقر وزارة الدفاع): سادت حالة من تبادل الاتهام بين قيادة سلاح الجو واستخبارات الجيش (أمان). اعتبر المحللون العسكريون أن الخديعة الإيرانية أدت إلى «استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية والهجومية» الثمينة التي تحتاجها إسرائيل في مواجهة جبهات متعددة.
- انتقادات المحللين الأمنيين: في القنوات العبرية (12 و13)، صرح جنرالات سابقون بأن «واقعة قشم هي فشل استراتيجي يعادل فشل حرب أكتوبر 1973 من حيث المفهوم»، محذرين من أن إيران نجحت في قراءة العقل العسكري الإسرائيلي وتضليله بالكامل.
- المطالبة بالتحقيق: بدأت دعوات من المعارضة لتشكيل «لجنة تحقيق رسمية» لبحث كيفية اتخاذ قرار قصف أهداف وهمية، وما إذا كان هناك تسرع سياسي من حكومة نتنياهو لتحقيق «نصر دعائي» سريع دون التثبت من المعلومات.
لم تكن واقعة (قشم) مجرد استنزاف لمخازن الصواريخ، بل كانت زلزالاً ضرب أركان (الكبرياء) لدى الزعيمين في مقتل. فبالنسبة لترامب، الذي بنى صورته كـ (أعظم صانع صفقات) وموفر للمال، كانت سخرية الميادين الأمريكية من (صواريخ الملايين ضد بالونات الدولارات) طعنة نرجسية لا تُغتفر، جعلته يشعر بأنه استُدرج ليكون بطلاً في مسرحية هزلية. أما نتنياهو، فقد وجد (أناه) السياسية التي تقتات على صورة (العبقري الأمني) محاصرة بلجان تحقيق داخل (الكرياه) واتهامات بالفشل الاستراتيجي الذي يذكر بمرارة أكتوبر 1973. لقد ضغطت هذه الخديعة على كبرياء الزعامة لديهما بقوة هائلة، محولةً الحليف الذي كان بالأمس (ضرورة) إلى (عبء) سياسي وعسكري، لتبدأ ملامح الانفجار الكبير في التبلور خلف الأبواب الموصدة.»
الاقتصاد يضغط بقوة على الشعوب وكبرياء الزعامة
- أدت النزاعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة حتى الأن ( أبريل ) 2026 إلى صدمات اقتصادية واسعة النطاق، تمثلت أبرز تأثيراتها على الأسواق العالمية فيما يلي:
- اضطراب أسواق الطاقة: ارتفعت أسعار خام برنت لتتجاوز 110 دولارات للبرميل نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، والذي يمر من خلاله حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية ثم تراجعت الأسعار إلى نحو 89 - 90 دولاراً للبرميل بحلول 17 أبريل 2026، بعد أن سجلت ذروة تجاوزت 112 دولاراً في بداية الشهر. جاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات رسمية حول «إعادة فتح مضيق هرمز» أمام الحركة التجارية.
وقد أعلنت الولايات المتحدة رسمياً في 11 مارس 2026 عن قرارها بسحب كميات ضخمة من احتياطي النفط الاستراتيجي لتهدئة أسعار النفط التى ارتفعت بشكل سريع ومتتالي. وقررت الإدارة الأمريكية ضخ 172 مليون برميل من النفط الخام.
جاء التحرك الأمريكي كجزء من مبادرة أكبر لوكالة الطاقة الدولية تشمل 32 دولة، حيث تم الاتفاق على إطلاق إجمالي 400 مليون برميل، وهو أضخم سحب طارئ في تاريخ الوكالة.
تأثير السحب الاستراتيجي كان نفسياً أكثر منه هيكلياً»، حيث إن انخفاض الأسعار لم يعوض النقص المادي في الإنتاج الخليجي، بل منع الأسعار من الوصول إلى مستويات كارثية (مثل 150 دولاراً). بدأت الولايات المتحدة فعلياً بضخ الشحنات الأولى في 21 مارس 2026. حتى منتصف أبريل، تم ضخ حوالي 38 مليون برميل من أصل الـ 172 مليون المخطط لها.. ساهم ضخ الـ 400 مليون برميل عالمياً في كسر «موجة الصعود الجنوني»، حيث تراجع خام برنت من قمة الـ 115 دولاراً ليستقر حالياً عند 91 دولاراً.
- تفاقم الضغوط التضخمية : تسببت تكاليف الشحن والطاقة المرتفعة في دفع معدلات التضخم العالمي نحو الارتفاع، التضخم في الولايات المتحدة: رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها للتضخم الأمريكي ليصل إلى 4.2% لعام 2026. في المقابل، تظهر بيانات مارس 2026 أن التضخم الأساسي «العنيد» استقر عند 2.5%. التضخم العالمي: يتوقع صندوق النقد الدولي وصول معدل التضخم العالمي العام إلى 4.4% خلال عام 2026، مع تحذيرات من تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% نتيجة صدمة الأسعار.
- أزمات سلاسل التوريد والشحن: تعطلت الممرات الملاحية الحيوية، مما دفع شركات كبرى مثل «ميرسك» و»هاباج لوييد» إلى تعليق مساراتها في الشرق الأوسط واللجوء لطرق بديلة أكثر تكلفة، ثم استمرت شركات «ميرسك» و»هاباج لوييد» في فرض رسوم إضافية لمواجهة مخاطر الحرب.
أعلنت «أمازون» فرض رسوم «وقود ولوجستيات» بنسبة 3.5% بدءاً من 17 أبريل، كما فرض البريد الأمريكي (USPS) زيادة مؤقتة بنسبة 8%
** تأثرت السعة العالمية بشدة، حيث قدرت التقارير تراجع القدرة من الشرق الأوسط إلى أوروبا بنحو 52%، مع تعطل إمدادات وقود الطائرات (Jet Fuel) من مصافي المنطقة التي توقف منها ما يعادل 2 مليون برميل يومياً من القدرة التكريرية.
- الذهب: قفزت أسعار الذهب لتتجاوز مستويات تاريخية (فوق 2.200 - 2.300 دولارا للأوقية في تداولات مارس 2026) نتيجة لجوء البنوك المركزية والمستثمرين لشرائه كتحوط ضد مخاطر الحرب والتضخم.
العملات المشفرة مثل البيتكوين، خلقت الحرب تذبذباً عالياً في قيمتها، لكنها لم تستطع منافسة الذهب كملاذ مستقر تماماً.
الأسعار الحالية: استقر الذهب فوق مستويات مارس، حيث يتم تداوله الآن في نطاق 2.380 - 2.420 دولاراً للأوقية.
الطلب المركزي: لم يقتصر الأمر على المستثمرين الأفراد، بل رفعت البنوك المركزية (خاصة في آسيا وشرق أوروبا) وتيرة الشراء بنسبة 14% إضافية في مطلع أبريل للتحوط من تقلبات العملات الورقية.
لم تكن هذه الأرقام مجرد إحصائيات في دفاتر البنك الدولي، بل كانت (صيحات غضب) عابرة للقارات؛ فقد مست هذه الحرب غير المبررة ممتلكات سكان الكوكب، وأحرقت أصولهم، واستنزفت جيوبهم في (ضريبة حرب) لم يختاروها. ومع كل دولار يرتفع في سعر البرميل، كانت (اللعنات) تنهال من أطراف المعمورة على ترامب ونتنياهو، محملة إياهما مسؤولية هذا الانهيار المعيشي. هذا الضغط العالمي لم يواجه زعيمين سياسيين فحسب، بل واجه (نرجسيتين) تجدان نفسيهما الآن في قفص الاتهام الشعبي. وبالنسبة لترامب -الذي يرى نفسه (عبقري الاقتصاد)- فإن لقب (مدمر المدخرات) كان وقعُه على كبريائه أشد من أي هزيمة عسكرية، مما حول الضغط النفسي إلى غليان داخلي يبحث عن مخرج.. أو عن (ضحية) يُلقى عليها بتبعات هذا الفشل الكبير.
انقلاب الرأي العام الأمريكي
مظاهرات مليونية حاشدة تعتبر واحدة من أكبر المظاهرات في تاريخ الولايات المتحدة من حيث عدد المشاركين وتوزيعهم الجغرافي. أعلن المنظمون أن عدد المشاركين وصل إلى 8 ملايين شخص على الأقل في جميع أنحاء البلاد.
نطاق المظاهرات : شملت الاحتجاجات أكثر من 3.300 فعالية في جميع الولايات الخمسين، بما في ذلك المدن الكبرى مثل نيويورك، واشنطن، شيكاغو، ولوس أنجلوس، بالإضافة إلى المناطق الريفية. أسباب الاحتجاج الرئيسية (الاعتراض على الحرب في إيران - التنديد بسياسات الهجرة المشددة والعمليات العنيفة التي نفذتها وكالة ايس - الاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة وما يصفه المتظاهرون بالأسلوب السلطوي في الحكم).
شارك في المظاهرات مشاهير وسياسيون، مثل الممثل روبرت دي نيرو في نيويورك، والسيناتور بيرني ساندرز، كما قدم الموسيقي بروس سبرينغستين أغنية احتجاجية في سانت بول، مينيسوتا.
لم يكن خروج 8 ملايين أمريكي إلى الشوارع مجرد احتجاج على سياسات، بل كان (إعلان طلاق) شعبي بين الناخب الأمريكي ومغامرات ترامب الخارجية. ومع كل شعار رُفع في نيويورك أو لوس أنجلوس يندد بـ (حرب نتنياهو بأموال أمريكية)، كان كبرياء ترامب يتآكل؛ فهو الذي يعشق (حب الجماهير)، يجد نفسه الآن (العدو الأول) في ميادين بلاده.
لقد أدرك ترامب المتأخر دائماً أن نتنياهو لم يبع له (طوق نجاة)، بل باعه (حجر رحى) يغرق به في مستنقع سياسي واجتماعي لا قاع له. وأمام صور التوابيت العائدة وصيحات بيرني ساندرز وروبرت دي نيرو، تحول نتنياهو في نظر (الأنا) الترامبية من حليف تاريخي إلى (عبء استراتيجي) يجب التخلص منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرث سياسي يتهاوى تحت وطأة اللعنات الشعبية.
انقلاب الرأي العام الإسرائيلي
انطلقت احتجاجات واسعة داخل إسرائيل أواخر مارس 2026، وتزامنت مع التحركات الكبرى في الولايات المتحدة. المطالب الرئيسية: تتركز المظاهرات حول المطالبة بإنهاء الحرب الحالية ضد إيران، والاعتراض على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، والمطالبة بصفقة لتبادل الأسرى.
المواقع الرئيسية: شهدت تل أبيب (ساحة هابيما) والقدس وحيفا تجمعات حاشدة، حيث حاول المتظاهرون إغلاق طرق رئيسية والوصول إلى مبانٍ حكومية. المواجهات والأمن: تدخلت الشرطة الإسرائيلية لفض العديد من هذه التظاهرات، واستخدمت القوة والقنابل الصوتية في بعض المواقع، مما أسفر عن اعتقال ما لا يقل عن 18 شخصاً في ليلة السبت الماضية (28 مارس 2026). تزايد الزخم: يلاحظ المنظمون زيادة في أعداد المشاركين بعد انضمام منظمات يسارية بارزة مثل «سلام الآن» و»نقف معاً» إلى الحراك.
القيود القانونية: جرت بعض هذه المظاهرات دون تصاريح رسمية، نظراً للقيود الأمنية التي تمنع التجمعات الكبيرة (أكثر من 50 شخصاً) بسبب التوترات العسكرية الراهنة والهجمات الصاروخية. لم تكن قنابل الصوت التي أطلقتها الشرطة في ساحة (هابيما) سوى صدى للانفجار النفسي الذي يعيشه نتنياهو؛ فالمشهد الآن بات يهدد وجوده السياسي والشخصي معاً. ومع انطلاق جلسات محاكمته الأسبوع الماضي واقتراب موعد الانتخابات، تحولت الحرب في نظره من (مشروع مجد) إلى (درع حصانة) يتآكل تحت أقدام المتظاهرين.
هذا الحصار الداخلي وضع (الأنا) لدى نتنياهو في زاوية حرجة؛ فهو يدرك أن أي تنازل لترامب أو توقف مفاجئ للحرب سيعني نهايته السياسية وربما خلف القضبان. لقد أصبح كبرياء (الزعيم المهندس) هنا في حالة صدام ليس مع العدو الخارجي فحسب، بل مع جمهور إسرائيلي يرفض أن يكون وقوداً لحرب (إنقاذ شخصي)، مما يجعل انفجار العلاقة مع واشنطن مسألة وقت، فنتنياهو الآن مستعد للتضحية بأي حليف مقابل البقاء في السلطة.»
الخروج المنفرد.. رصاصة الرحمة على التحالف
بينما كان نتنياهو يغرق في تفاصيل خرائط (تحطيم العظام) في طهران وبيروت، فجر دونالد ترامب المفاجأة التي لم يتوقعها أكثر المتشائمين في تل أبيب: الذهاب منفرداً نحو اتفاق سلام مع إيران. ترامب، الذي يسابق الزمن لترميم صورته أمام شعبه الهائج وإنقاذ الاقتصاد المتداعي، قرر استخدام (كاريزما الرئيس) لفرض أمر واقع جديد، متجاوزاً حليفه التاريخي في مشهد يكرس مبدأ (أمريكا أولاً) بأقسى صوره.
لم يتوقف الأمر عند حدود طهران؛ بل امتد ليضغط ترامب بكل ثقله العسكري والدبلوماسي على نتنياهو لإيقاف آلة الحرب في بيروت فوراً والدخول في مفاوضات سلام. بالنسبة لترامب، هذا (نصر دبلوماسي) يعيده لمصاف العظماء، أما بالنسبة لنتنياهو، فهذا القرار هو (حكم بالإعدام السياسي)؛ فإيقاف المدافع يعني بالضرورة فتح أبواب المحاكم، والوقوف عارياً من (شرعية الحرب) أمام قضاة المحكمة المركزية ومعارضيه الذين ينتظرون لحظة صمت المدافع للانقضاض عليه.
توقيت الانفجار: ما بعد نوفمبر
حرب ايران لن تكون القشة : كنت أعتقد بأن الحرب الايرانية ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير وأن تحقيق الانتصار على ايران وعودة الزعيمين مطوقين بأكاليل العار ستدق الاجراس ووقتها سيختلف الزعيمان على لمن تدق الاجراس الا أن الحرب طالت وبدأت تظهر ضغوط اقتصادية عالمية وضغوط بالداخل الأمريكي والإسرائيلي تدفع نحو سرعة انهاء الحرب بأي شكل. كما أن الانتخابات الامريكية في نوفمبر القادم باتت قريبة. فالقاعدة الذهبية في السياسة الأمريكية تقول: «لا تهاجم الحلفاء وأنت بحاجة لأصواتهم». ولكن، فور انتهاء الانتخابات النصفية، سيتحرر ترامب من «قيد الحاجة» لتبدأ مرحلة «تصفية الحسابات الشخصية» الا أن تاريخ ترامب يؤكد أنه لا ينسى «الخيانة» كما يراها، وقد سبق وعبر عن غضبه العارم من نتنياهو لعدة أسباب، ما يجعلنا نتوقع بحدوث «انفجار» بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر القادم (حين يتحرر من ضغوط اللوبي) وهو أمر منطقي جداً.
التحرر من اللوبي: بعد ضمان مركزه بانتهاء الانتخابات للتجديد النصفي لأعضاء الكونجرس في نوفمبر القادم، لن يكون ترامب بحاجة لاسترضاء المتبرعين الكبار أو القوى الضاغطة بنفس الدرجة. وحينها، قد تخرج «الضغائن القديمة» إلى السطح، خاصة فيما يتعلق بـ«عملية سليماني» التي يدعي ترامب أن نتنياهو «انسحب منها في آخر لحظة»، وهو أمر لم يغفره له حتى الآن.
عقدة «الولاء: ترامب صرح علانية في مقابلات سابقة (مثل لقائه مع باراك رافيد) بكلمات قاسية جداً ضد نتنياهو، لمجرد أن الأخير هنأ بايدن بفوزه في 2020. ترامب يرى أن «بيبي» لم يكن مخلصاً له رغم كل ما قدمه له من هدايا سياسية (القدس، الجولان، الاتفاقات الإبراهيمية).
ملف «الموساد» والفشل الاستخباراتي: لن يتوقف ترامب عند مهاجمة نتنياهو كشخص، بل سيوجه مدافعه نحو «المقدس» الأمني الإسرائيلي: الموساد. فترامب، الذي يمتلك ارتياباً فطرياً تجاه «الدولة العميقة»، سيبدأ في التشكيك علناً في كفاءة وصدقية الاستخبارات الإسرائيلية، متهماً إياها بتوريط أمريكا في حسابات ميدانية خاطئة تخدم بقاء نتنياهو الشخصي. هذا الانفجار سيحطم أسطورة التنسيق الاستخباري الكامل، ويضع أجهزة الأمن الإسرائيلية في قفص الاتهام أمام الرأي العام الأمريكي.
في النهاية، انفجار الخلاف بين الزعيمين لن يكون مجرد أزمة دبلوماسية عابرة، بل هو زلزال سيضرب أسس «العلاقة الخاصة». فحين يقرر ترامب التحرر من قيود اللوبي وتصفية حسابات «الولاء»، سيهدم المعبد فوق رؤوس الجميع، بدءاً من نتنياهو وصولاً إلى «المقدس» الأمني (الموساد).
إننا أمام مشهد سيريالي؛ حيث يتحول الحليف المدلل إلى «ثغرة أمنية» في نظر واشنطن، وتتحول الأجهزة الاستخباراتية التي كانت يوماً ما «عيوناً مشتركة» إلى خصوم في ساحة الاتهامات المتبادلة. إنها نهاية حقبة الزعامة الكاريزماتية، وبداية زمن المصالح العارية التي لا تعترف بالصداقات القديمة، بل بالأثمان المدفوعة مسبقاً.