سلمان بن محمد العُمري
أصبحت ظاهرة انتشار الطلاق وكثرتها في مجتمعنا أمراً مزعجاً ومقلقاً يحتاج المزيد من التفكير والعمل بشكل جاد في معالجة المشكلة، ففي ظل المتغيرات الحياتية المتسارعة، ظهرت على السطح هذه الظاهرة السلبية ضمن مشكلات اجتماعية متعددة، وتفاقمت مشكلات أخرى بشكل لافت للنظر حتى أن الخبراء والمختصين عدوها «ظاهرة «تستوجب المعالجة السريعة من جهات الاختصاص، ومن تلك المعضلات «ظاهرة الطلاق»، التي تشهد تزايداً لافتاً للنظر، وهو ما تؤكده قاعات المحاكم، ومكاتب المحامين، وأصبحنا نسمع أخبار الطلاق صباح مساء، وارتفعت الإحصائيات بنسب لا طاقة لنا بها، حتى أنها بلغت في بعض المناطق وفي بعض السنوات ما يعادل نصف حالات الزواج وهذا بالطبع ما يأباه الخلق السليم والدين الحنيف والعرف الاجتماعي.
الطلاق أبغض الحلال إلى الله سبحانه، وقد شرعه المولى في ظروف معينة لا يجوز تجاوزها وتعديها، لما في ذلك من خطر جسيم على بنيان الأسر وحياة أفرادها وخصوصاً الأبناء وبدون أن ننسى الزوج والزوجة بطبيعة الحال، والطلاق أضحى ظاهرة منتشرة في كافة الدول، وله أسبابه بحسب ظروف كل بلد، ولكن في بلادنا هناك ثمة أسباب رئيسة طرأت واستجدت في المجتمع، وفق ما كشفته الدراسات والبحوث العلمية.
في المنهج العلمي الاعتراف بالمشكلة البداية الحقيقية للعلاج، وكأي حالة اجتماعية أو ظاهرة فإن للأمر أسبابه التي تتعدد وتتنوع وفق المكان والزمان بشكل يجعل القضية للبحث الدائم والتحري ما دام الأمر يمس المجتمع والوطن ككل.
وزارة العدل الوزارة الأولى المعنية بـ "ظاهرة الطلاق"، وليست الوحيدة، وسبق وأن قامت بإجراءات محاولة منها الحد من تلك الظاهرة المؤرقة التي تمس المجتمع بأسره، ولكن لا تزال مشكلة «الطلاق» قصدي الظاهرة «تكبر وتزداد».
إن آخر ما قامت به وزارة العدل توقيع اتفاقية مع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، مذكرة تفاهم وتعاون تهدف إلى دراسة آلية التعامل مع وقائع الطلاق ومعالجتها وتوثيقها، بما يعزز التكامل بين الجهتين، ويطوّر كفاءة الإجراءات المرتبطة بالقضايا الأسرية، وتأتي هذه المذكرة استنادًا إلى التشريعات المتخصصة، وفي مقدمتها نظام الأحوال الشخصية، الذي أرسى أحكامًا واضحة وشاملة لتنظيم القضايا الأسرية، بما يسهم في توحيد إجراءات المعالجة والتوثيق، وتيسير رحلة المستفيد، وتقليص المدد الزمنية، مع ضمان الدقة والضبط في الإجراءات ذات الأثر على استقرار الأسرة والمجتمع.
ولعل هذه الخطوة المباركة تتبعها اتفاقيات مع قطاعات أخرى، وتشهد تنفيذ ومتابعة على أرض الواقع لأن ظاهرة «الطلاق» قضية وطنية تشترك بها كل مؤسسات المجتمع، ومن الأهمية بمكان أن تتوحد الجهود للإسهام - قدر المستطاع - للحد من تزايدها، وبحث سبل العلاج، فتلك القضية لها آثارها الأسرية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والأمنية، وهي ليست قضية شخصين انفصلا عن بعض وانتهت الحكاية،
إنه لمن الواجب أن تقوم وزارة العدل ابتداء الإفادة من الأطروحات العلمية، والتوصيات التي ظهرت عن «الطلاق في المجتمع السعودي».
ويجب أن تعلن أرقام حالات الطلاق بكل شفافية ووضوح لتكشف تفاقم حالات الطلاق في المجتمع، وليعرف الجميع ذلك حتى يتسنى لكل جهة وفرد القيام بواجبه ومسؤوليته.