رمضان جريدي العنزي
لا تقس الحياة بعدد ما مضى، بل بعمق ما تبقّى، خفف الأعباء عن كتفيك، وتصالح مع ذاتك، أرح قلبك، فقد أدّى ما عليه من صخب السنين، ومتّع روحك فهي أحقّ الآن بنورٍ صافٍ لا يعكّره استعجال، لا تركض خلف الأشياء، دعها تأتيك على مهل، واستمتع بلحظاتك بهدوء وصفاء، دع الحكمة رفيقك الصامت، لا تحتاج أن تُعلنها، يكفي أن تعيشها، خفّف عن روحك ما أثقلها طويلًا، واترك خلفك ما لا يستحق أن يُحمل، فليس من الحكمة أن تصل متعبًا إلى محطة الراحة، أجعل العافية غنيمة، والسكينة إنجازًا، واللحظة الصافية كنزًا لا يُقدّر، لا تُحصِ ما فات، بل تأمّل ما نضج فيك بسببه، فأنت الآن خلاصة حكايةٍ طويلة، أحبب نفسك أكثر، وسامحها أكثر، وكن لها الصديق الذي طال انتظاره، لا تفكر بالنهايات، بل افتح بابًا خفيفًا للحياة، وادخلها كما لو أنك أخيرًا وصلت، أرح نفسك، ومتعها، ولا تقلقها بكثرة التفكير، فبعض الأمور لا تحتاج جوابًا، بل تحتاج قلبًا هادئًا يمرّ بها بسلام، دع القلق ينام خارج بابك، وأغلق عليه برفق، وابتعد عن الحروب الصغيرة التي لا تنتهي، عِش يومك كما هو، بلا تكلّف، كأنك تتذوّق الحياة لأول مرة، لكن بحكمة وروية، لا تُرهق روحك بأسئلة الغد، ولا تُعيد سرد الأمس، يكفيك أن تكون حاضرًا، تتنفّس اللحظة، تمشي، سافر، شارك الناس، وتبتسم، اجعل البساطة فخامة، والهدوء نعمة، والرضا أعظم متعة، عليك أن تجنح للهدوء والسِّلم، كغصنٍ أتعبته الرياح طويلًا، فآثر أن يستقر، ليس تراجعًا بل اكتمال، ولا انطفاءً بل صفاء، فالنفس حين تُرهقها الضوضاء، تشتاق إلى سكونٍ يشبهها، دع الصخب واختر هدوءك بعناية، وسلامك بإرادة، اجعل قلبك مقامًا للطمأنينة، ولا تسمح لأي شيء أن يعكّر صفوه، فما بقي من العمر، أجملُ حين يُعاش بلطف، وأصدقُ حين يُملأ بسلام، وراحة بال، لن تُرضي الناس، ولن يرضوا عنك، فاجعل رضاك عن نفسك أوّل الطريق، ولا تُبدّل ملامح روحك، لتُناسب عيونًا لا تراك كما أنت، أعطِ من قلبك بصدق، لكن لا تُسلمه رهينةً لتقلّباتهم، فالناس أمواج، إن طاردتها أرهقتك، وإن فهمتها عبرت بسلام، افعل الخير لأنه يشبهك، لا لأنهم ينتظرونه، واختر مبادئك كما تختار طريقك، بثباتٍ لا يهتزّ لكل صوت، فمن عرف نفسه: استراح من عبء إرضاء الآخرين، عاش خفيفًا، نام بهدوء، واستيقظ بسلام.